ابن القلانسي

518

تاريخ دمشق

ودخلت سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة أولها يوم الأربعاء مستهل المحرم ، والطالع برج الدلو اثنتين وعشرين درجة وثماني عشرة دقيقة ، وقد تقدم شرح ما حدث من الزلازل إلى أواخر سنة إحدى وخمسين ، ما يغني عن ذكره ، ولما كانت ليلة الأربعاء التاسع عشر من صفر سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وافت زلزلة عظيمة عند انبلاج الصباح ، فروعت وأزعجت ، ثم سكنها محركها بلطفه ورأفته بعباده ، ثم تلا ذلك أخرى دونها إلى ليلة الخميس تاليه ، بعد مضي ساعات منها ، ووافت بعدهما أخرى بعد صلاة الجمعة تاليه ، وتواصلت الأخبار من ناحية الشمال بعظم تأثير هذه الزلازل الأول منها والأخر ، في مدينة شيزر وحماة ، وكفر طاب وأفامية ، وما والاها إلى مواضع من حلب ، واللّه تعالى ذكره وعز اسمه أعلم وأرحم لخلقه . وفي العشر الأخير من صفر ورد كتاب السلطان غياث الدنيا والدين أبي الحارث سنجر بن السلطان العادل أبي الفتح بن السلطان ألب أرسلان ، أعز اللّه نصره إلى الملك العادل نور الدين ، أدام اللّه أيامه ، بالتشوق إليه والإحماد ( 183 ظ ) بخلاله ، وما ينتهي إليه من جميع أفعاله ، وإعلامه ما منّ اللّه عليه به من خلاصه من الشدة التي وقع فيها ، والأسر الذي بلي به في أيدي الأعداء الكفرة من ملوك التركمان ، بحيلة دبرها وسياسة أحكمها وقررها ، بحيث عاد إلى منصبه من السلطنة المشهورة ، واجتماع العساكر المتفرقة عنه إليه ، واذعانها بطاعته ، وامتثالها لأوامره وأمثلته ، واحسان وعده لكافة المسلمين بنصره على أحزاب الضلال من الأفرنج الملاعين . وتواصلت مع ذلك إلى نور الدين رسل أرباب الأعمال والمعاقل والولايات ، بالاستعداد للخفوف إلى أعداء اللّه الملاعين ، وغزو من بإزائه من