ابن القلانسي

508

تاريخ دمشق

وفي آخر شهر ربيع الأول ، وصل الأمير الاسفهسلار مجد الدين أبو بكر « 1 » محمد نائب المولى ( 178 ظ ) الملك نور الدين في حلب إلى دمشق ، عقيب عوده من الحج ، وأقام أياما وعاد منكفئا إلى منصبه في حلب ، وتدبير أعمالها وتسديد أحوالها . وفي شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، ثار في دمشق مرض مختلف الحميات منه ما يقصر ومنه ما يطول ، وأعقبه بعد ذلك موت في الشيوخ والشباب والصبيان ، ثم تقاصر ذلك . وفي أيام من جمادى الأولى من السنة ورد الخبر من ناحية مصر ، بأن عدة وافرة من مراكب الأفرنج ، من صقلية وصلت إلى مدينة تنيس ، على حين غفلة من أهلها فهجمت عليها ، وقتلت وأسرت وسبت وانتهبت ، وعادت بالغنائم بعد ثلاثة أيام وتركها صفرا « 2 » وبعد ذلك عاد من كان هرب منها في البحر بعد الحادثة ، ومن سلم ، واختفى ، وضاقت الصدور ، عند استماع هذا الخبر المكروه . وفي شهر رمضان ورد الخبر من ناحية حلب ، بوفاة القاضي فخر الدين أبي منصور محمد بن عبد الصمد الطرسوسي ، رحمه اللّه ، وكان ذا همة ماضية ، ويقظة مضيئة ، ومروءة ظاهرة في داره وولده ومن يلم به من غريب ووافد ، وقد نفذ أمره وتصرفه في أعمال حلب في أيام الملكية النورية ، وأثر في الوقوف أثرا حسنا ، توفر به ارتفاعه ثم انعزل عن ذلك أجمل اعتزال .

--> ( 1 ) هو ابن الداية ، وكان نور الدين كثير الاعتماد عليه وعلى أخوته ، ويرد ذكرهم كثيرا في الأيام النورية . الروضتين 1 / 99 . ( 2 ) في الأصل : « وهي صفر » . وهي تصحيف قوّم من الروضتين : 1 / 99 ، حيث رواية ابن القلانسي .