ابن القلانسي

490

تاريخ دمشق

وتقارب الأمر في ذلك ، وترددت المراسلات إلى أن استقرت الحال على قبول الشروط المقترحة ، ووقعت الأيمان من الجهتين على ذلك ، والرضا به في يوم الخميس العاشر من شهر ربيع الآخر من السنة . ورحل نور الدين في عسكره في يوم الجمعة غد اليوم المذكور ، طالبا ناحية بصرى ، للنزول عليها ، والمضايقة لها ، والتمس من دمشق ما تدعو إليه الحاجة من آلات الحرب والمناجيق ، لأن سرخاك الوالي المذكور ، كان بها ، كان شاع عصيانه وخلافه ، ومال إلى الأفرنج ، واعتضدهم ، فأنكر نور الدين ذلك عليه ، وأنهض فريقا وافرا من عسكره إليه . وورد الخبر من ناحية قلعة جعبر في يوم السبت الثالث عشر من ( 171 ظ ) شهر ربيع الآخر بأن صاحبها الأمير عز الدين علي بن مالك بن سالم بن مالك ، خرج في أصحابه إلى عسكر الرقة ، وقد غار على أطراف أعماله لتخليص ما استاقوا منه ، فالتقى الفريقان ، وسبق اليه سهم من كمين ظهر عليهم قضى عليه ، وعاد به أصحابه إلى قلعة جعبر ، وجلس ولده مالك ابن علي في منصبه ، واجتمع عليه جماعة أسرته ، واستقام له الأمر من بعده . ووردت الأخبار في سنة ست وأربعين من ناحية مصر بأن أهل دمياط ، حدث فيهم فناء عظيم ما عهد مثله في قديم ولا حديث ، بحيث أحصي المفقود منهم في سنة خمس وأربعين وخمسمائة ، سبعة آلاف شخص وفي سنة ست وأربعين مثلهم سبعة آلاف بحيث يكون الجميع أربعة عشر ألفا ، وخلت دور كثيرة من أهلها ، وبقيت مغلقة ، ولا ساكن فيها ، ولا طالب لها . وفي يوم السبت الثاني من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين توفي القاضي السديد الخطيب أبو الحسين بن أبي الحديد خطيب « 1 » دمشق رحمه

--> ( 1 ) هو « عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين ، ولد سنة اثنتان وستون وأربعمائة ، وسمع الحديث الكثير . . . وكان بيت أبي الحديد يتوارثون نعل النبي صلّى اللّه عليه وسلمّ » مرآة الزمان : 1 / 211 - 212 .