ابن القلانسي

481

تاريخ دمشق

وورد الخبر في الخامس من المحرم من ناحية حلب بأن عسكرها من التركمان ظفر بابن جوسلين صاحب أعزاز وأصحابه ، وحصوله في قبضة الأسر في قلعة حلب ، فسر بهذا الفتح كافة الناس . وورد الخبر بأن الملك « 1 » مسعود وصل في عسكره طالبا أنطاكية ، ونزل على تل باشر ، وضايقها في أيام من المحرم . وفي أيام من المحرم وصل إلى دمشق جماعة من حجاج العراق وخراسان المأخوذين في طريق الحج عند عودهم ، لجماعة من كفار العربان وزطهم وأوباشهم ، تجمعوا في عدد دثر ، وحكوا مصيبة ما نزل مثلها بأحد في السنين الخالية ، ولا يكون أشنع منها ، وذكر أنه كان في هذا الحج من وجوه خراسان وتنائها وفقهائها وعلمائها وقضاتها ، وخواتين أمراء العسكر السلطانية والحرم العدد الكثير ، والأموال الجمة ، والأمتعة الوافرة ، فأخذ جميع ذلك وقتل الأكثر ، وسلم الأقل إلّا نزر ، وهتكت النساء ، وسلبوا ، وهلك من هلك بالجوع والعطش ، فضاقت الصدور لهذه النازلة الفادحة ، والرزيئة الحادثة ، فكسا العاري منهم ، وأطلق لهم ما استعانوا بقدره على عودهم إلى أوطانهم ، من أصحاب المروءة والمقدمين بدمشق ، وذلك بتقدير الحكيم القدير « 2 » . وقد كان نور الدين عقيب رحيله عن دمشق ، وحصول ابن جوسلين في قلعة حلب أسيرا ، توجه في عسكره إلى اعزاز بلد ابن جوسلين ، ونزل عليها ، وضايقها وواظب قتالها ، إلى أن سهل اللّه تعالى ملكتها بالأمان ، وهي على غاية من الحصانة والمنعة والرفعة ، فلما تسلمها رتب فيها من ثقاته من وثق به ،

--> ( 1 ) هو « الملك مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية » وكان نور الدين زوجا لابنته . انظر زبدة الحلب : 2 / 301 . ( 2 ) لمزيد من التفاصيل أنظر الكواكب الدرية : 136 . ونقل صاحب الروضتين هذا النص : 1 / 77 .