ابن القلانسي

472

تاريخ دمشق

الأعمال الدمشقية ، فاقتضت الحال نهوض الأمير معين الدين في العسكر الدمشقي إلى أعمالها ، مغيرا عليها وعائثا فيها ، وخيم في ناحية حوران بالعسكر ، وكاتب العرب في أواخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، ولم يزل مواصلا للغارات وشنها على ( 164 ظ ) بلادهم وأطرافهم مع الأيام وتقضيها ، والساعات وتصرمها ، واستدعى جماعة وافرة من التركمان ، وأطلق أيديهم في نهب أعمالهم ، والفتك بمن يظفر به في أطرافهم : الحرامية ، وأهل الفساد ، والاخراب ، ولم يزل على هذه القضية لهم محاصرا ، وعلى النكاية فيهم والمضايقة لهم مصابرا ، إلى أن ألجأهم إلى طلب المصالحة ، وتجديد عقد المهادنة ، والمسامحة ببعض المقاطعة ، وترددت المراسلات في تقرير هذا الأمر ، وإحكام مشروطه وأخذ الأيمان بالوفاء بشروطه في المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، وتقررت حال الموادعة مدة سنتين ووقعت الأيمان على ذلك ، وزال الخلف ، واطمأنت النفوس من أهل العملين بذلك ، وسكنت إلى تمامه ، وسرت بأحكامه . ووافق ذلك تواصل كتب نور الدين صاحب حلب إلى معين الدين ، يعلمه أن صاحب أنطاكية جمع أفرنج بلاده ، وظهر يطلب بهم الافساد في الأعمال الحلبية ، وأنه قد برز في عسكره إلى ظاهر حلب للقائه ، وكف شره عن الأعمال ، وأن الحاجة ماسة إلى معاضدته بمسيره بنفسه وعسكره إليه ، ليتفقا بالعسكرين عليه ، فاقتضت الحال أن ندب الأمير معين الدين ، الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين ، في فريق وافر من العسكر الدمشقي ، للمصير إلى جهته ، وبذل المجهود في طاعته ومناصحته ، وتوجه في يوم [ السبت ] « 1 » من العشر الأول من صفر من السنة ، وبقي معين الدين في باقي العسكر بناحية

--> ( 1 ) فراغ في الأصل ، والسبت يقابل العاشر من صفر ، ذلك أن ابن القلانسي نفسه وابن العديم في كتاب زبدة الحلب : 2 / 298 أوردا أن نور الدين اشتبك مع الفرنجة « يوم الأربعاء حادي وعشرين من صفر » . انظر أيضا الكواكب الدرية : 130 .