ابن القلانسي
470
تاريخ دمشق
النائرة ، وزالت تلك الفتنة الثائرة ، وسكنت النفوس ، وزال عن مصر الخوف والبؤس « 1 » . ووردت الأخبار في رجب منها من ناحية حلب ، بأن نور الدين صاحبها ، كان قد توجه في عسكره إلى ناحية الأعمال الإفرنجية ، وظفر بعدة وافرة من الأفرنج ، وأن صاحب أنطاكية جمع الإفرنج ، وقصده على حين غفلة منه ، فنال من عسكره وأثقاله وكراعه ما أوجبته الأقدار النازلة ، وانهزم بنفسه وعسكره ، وعاد إلى حلب سالما في عسكره لم يفقد منه إلا النفر اليسير بعد قتل جماعة وافرة من الأفرنج ، وأقام بحلب أياما « 2 » ، بحيث جدد ما ذهب له من اليزك « 3 » ، وما يحتاج إليه من آلات العسكر ، وعاد إلى منزله ، وقيل لم يعد . وكان الغيث أمسك عن الأعمال الحورانية والغوطية والبقاعية ، بحيث امتنع الناس من الفلاحة الزراعية وقنطوا ويئسوا من نزول الغيث ، فلما كان في أيام من شعبان في نوء الهنعة « 4 » أرسل اللّه تعالى ، وله الحمد والشكر ، على الأعمال من الأمطار المتداركة ما رويت به الأراضي والآكام والوهاد ، وانشرحت الصدور ، ولحقوا معه أوان الزراعة ، فاستكثروا منها ، وزادوا في الفلاحة ، والعمارة وذلك في شعبان . وقد كان تقدم من شرح نوبة قتل برق بن جندل التيمي بيد الإسماعيلية
--> ( 1 ) في اتعاظ الحنفا : 3 / 186 « وعقدوا لرجل قدم من المغرب ، وادعى أنه ولد نزار بن المستنصر ، إنما لا تبيان لاسمه » . ( 2 ) انظر الخبر مفصلا في الكواكب الدرية في السيرة النوية لابن قاضي شبهه . ط . بيروت 1971 : 130 . الروضتين . ط . مصورة بيروت : 1 / 55 . ( 3 ) في الأصل : « البرك » وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، واليزك نوع من الحرس الطليعي للجيش . انظر المادة في معجم دوزي . ( 4 ) النوء : النجم مال للغروب ، والهنعة منكب الجوزاء الأيسر وهي خمسة أنجم مصطفة ينزلها القمر . القاموس المحيط .