ابن القلانسي

460

تاريخ دمشق

وفي ليلة الجمعة الثالث من شهر ربيع الأول من السنة توفي الفقيه شيخ الاسلام أبو الفتح ، نصر اللّه بن محمد بن عبد القوي المصيصي ، بدمشق رحمه اللّه ، وكان بقية الفقهاء المقيمين على مذهب الشافعي رحمه اللّه ولم يخلف مثله بعده « 1 » . وفي جمادى الآخرة منها ، تقررت ولاية حصن صرخد للأمير مجاهد الدين بزان بن مامين ، على مبلغ من المال والغلة ، وشروط وأيمان دخل فيها ، وقام بها ، وتوجه اليه ، وحصل به في النصف من الشهر المذكور ، واستبشر من بتلك الناحية من حصوله فيه ، لما هو عليه من حب الخير والصلاح والتدين والعفاف ، عقيب من كان قبله ، ممن لا يدين للّه بدين ولا صلاة ، ولا إنصاف ولا نزاهة نفس ، ولا جميل فعل . وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بأن رضوان بن ولخشي ، المنعوت كان بالأفضل ، وزير صاحب مصر ، الذي كان معتقلا بالقصر ، وقد تقدم ذكره فيما مضى ، نقب من المكان الذي كان فيه إلى مكان ظاهر القصر ، نقبا يكون تقدير طوله أربعون ذراعا ، واجتمع إليه خلق كثير من العسكرية ، ممن كان يهواه ، ويتولاه في العشر الأخير من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وأنه راسل سلطان مصر يلتمس منه إعادته إلى منصبه وإخراج المال لينفق على العسكرية والأجناد ، فعاد الجواب إليه بالوعد ( 160 ظ ) بالإجابة على سبيل المغالطة والمدافعة ، إلى حين دبّر الأمر عليه ، ورتب له من الرجال الأجلاد

--> ( 1 ) ترجم له السبكي في الطبقات الكبرى : 4 / 319 وقال عنه : « الشيخ أبو الفتح المصيصي ثم اللاذقي ثم الدمشقي ، الامام فقها وأصولا وكلاما ، مولده سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ونشأ بصور وسمع بها . . . وبدمشق . . . وببغداد . وبالأنبار . . . ثم سكن دمشق ودرس بالزاوية الغربية وهي الغزالية . . . وبه كثرت أوقافها ، لأن كثيرا من الناس وقفوا بعده عليها ، ومنهم من وقف عليها ابتداء بواسطته ، وهو أيضا وقف شيئا جيدا » .