ابن القلانسي
16
تاريخ دمشق
فشكا ذلك إلى القائد أبي محمود فشقّ هذا الأمر عليه وضاق له صدره ، فلما كان في بعض الليالي اجتاز الطائف في ناحية المحاملين على جسر المصلى « 1 » ، يريد باب الصغير في جمع وافر ، ووصل إلى سوق « 2 » الغنم ، فوجد درب سوق الغنم مسدودا ، فعظم ذلك عليه ، وغضب لأجله ، وعاد إلى ورائه منكفئا حتى دخل من ناحية البطّاطين « 3 » فشكا إلى أبي محمود ، فقال : إن القوم على ما هم عليه من العصيان والخلاف ، وكثرت الأقوال في مجلسه ولم يكن صاحب رأي سديد ولا تدبير حميد ولا حسن سياسة ، واستدعى مشايخ البلد إليه ( 10 و ) فدخلوا عليه فتوعدهم وأغلظ القول لهم ، وقال : إن لم يفتح هذا الباب وإلّا فأنتم مقيمون على الخلاف والعصيان ، فقالوا : أيها القائد لم يسدّ هذا الباب لعصيان ولا خلاف ، وإنما كان سده بحيث لا يدخل منه من لا يعلمه القائد ولا يؤثره من أهل الفساد ومن يؤثر إثارة الفتنة والعناد ، فقال : قد أمهلتكم ثلاثة أيام وإن لم يفتح هذا الباب لأركبن إليه ولأحرقنه ولأقتلن كل من أصادفه فيه ، فقالوا : نحن نطيع أمرك ولا نخالفه إذا استصوبت ذلك . وخرجوا من عنده متحيرين في أمرهم ولا يعلمون كيف يسوسون جهلة الناس وأمور السلطان ، فصاروا إلى باب الصغير ، واجتمع إليهم أهل الشرّة وغيرهم ، وفيهم المعروف بالمارود رأس شطّار الأحداث ، وأحاطوا بهم وسألوهم عن حالهم فأعادوا عليهم ما سمعوه من القائد أبي محمود بسبب سد الباب ، فقال بعضهم : يفتح ولا يجري مثل ما جرى أولا فنخرب البلد ،
--> ( 1 ) المصلى قبلي دمشق من خارج محلة الميدان ، ولم أجد عند ابن عساكر وابن شداد ذكرا لجسر المصلى فأحدد مكانه . أنظر منادمة الأطلال : 389 . ( 2 ) يستدل من الأعلاق الخطيرة - قسم دمشق : 134 ، أن هذا السوق كان على مقربة من باب الصغير . ( 3 ) لم أقف على ذكر لهذه الناحية .