ابن القلانسي

447

تاريخ دمشق

قد اضطربت ، والمسالك قد اختلت بعد الهيبة المشهورة ، والأمنة المشكورة ، وانطلقت أيدي التركمان والحرامية في الإفساد في الأطراف ، والعيث في سائر النواحي والأكناف ، ونظمت في صفة هذه الحال أبيات من الشعر ، تنطق بذكرها ، وتعرب بالاختصار عن جلية أمرها ، فمنها من جملة قصيدة يطول شرحها بتشبيبها : كذاك عماد الدين زنكي تنافرت * سعادته عنه وخرّت دعائمه وكم بيت مال من نضار وجوهر * وأنواع ديباج خوتها مخاتمه وأضحت بأعلى كل حصن مصونة * يحامي عليها جنده وخوادمه ومن صافنات الخيل كل مطهم * تروع الأعادي حلبه وبراجمه ولو رامت الكتّاب وصف شياتها * باقلامها ما أدرك الوصف ناظمه وكم معقل قد رامه بسيوفه * وشامخ حصن لم تفته غنائمه ودانت ولاة الأرض فيها لأمره * وقد أمّنتهم كتبه وخواتمه وأمّن من في كل قطر بهيبة * تراع بها اعرابه واعاجمه وظالم قوم حين يذكر عدله * فقد زال عنهم ظلمه وخصائمه وأصبح سلطان البلاد بسيفه * وليس له فيها نظير يزاحمه وكم قد بنى دارا يباهي بحسنها * جنان خلود أحكمتها عزائمه مزخرفة بالتبر من كل جانب * وأغصان بقش قد تحلّت حمائمه وزاد على الأملاك بأسا وسطوة * ولم يبق في الأملاك ملك يقاومه فلمّا تناهى ملكه وجلاله * وراعت ولاة الأرض منه لوائمه ( 155 ظ ) أتاه قضاء لا يردّ سهامه * فلم ينجه أمواله ومغانمه وأدركه للحين منها حمامه * وحامت عليه بالمنون حوائمه وأضحى على ظهر الفراش مجدلا * صريعا تولى ذبحه فيه خادمه