ابن القلانسي

432

تاريخ دمشق

بهجة الملك أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن أبي عقيل ، بمرض صعب ، كان فيه قضاء نحبه ، وانتقاله إلى رحمة ربه ، وهو من جلالة القدر ، وجميل الذكر على الطريقة المرضية المشهورة ، والسجية المستحسنة المشكورة . وفيها ورد الخبر بظهور صاحب أنطاكية إلى ناحية بزاعة ، وأن الأمير سوار ، النائب في حفظ حلب ثناه عنها وحال بينه وبينها « 1 » . وفيها وردت الأخبار بظهور متملك الروم إلى الثغور دفعة ثانية بعد أولى ، وبرز إليه صاحب أنطاكية ، وخدمه وأصلح أمره معه ، وطيب نفسه ، وعاد عنه إلى أنطاكية « 2 » . وفيها وردت الأخبار بأن الأمير عماد الدين أتابك ، استوزر الأجل أبا الرضا ولد أخي جلال الدين بن صدقة ، وزير الخليفة ، وفيها ورد الخبر بأن الأمير عماد الدين أتابك افتتح قلعة أشب « 3 » ، المشهورة بالمنعة والحصانة . وفي شهر رمضان منها ورد الخبر بموت متملك الروم . وفيها توفي القاضي المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى ، في يوم الأربعاء النصف من شهر ربيع الأول منها ، ودفن بمسجد القدم رحمه اللّه ، وتولى بعده القضاء ولده القاضي أبو الحسن علي بن محمد القرشي ، وكتب له منشور القضاء من قاضي القضاة ببغداد .

--> ( 1 ) انظر زبدة الحلب : 2 / 277 . ( 2 ) ذكر المؤرخ السرياني المجهول أن الإمبراطور وصل إلى طرسوس ، ومعه جيش كبير ، وأخذ يعد الترتيبات لغزاة كبرى في سورية ، وأثناء ذلك خرج إلى الصيد فأصيب ذراعه بجراح سبب له تورما شديدا دعا إلى وفاته بعد أيام ، وقد قاد هذا إلى عودة الجيش إلى القسطنطينية . ( 3 ) جاء في الكامل لابن الأثير : 9 / 5 - 6 : في هذه السنة - 537 ه - أرسل أتابك زنكي جيشا إلى قلعة أشب ، وكانت أعظم حصون الأكراد الهكارية ، وأمنعها ، وبها أموالهم وأهلهم ، فحصروها وضيقوا على من بها فملكوها ، فأمر باخرابها وبناء القلعة المعروفة بالعمادية عوضا عنها .