ابن القلانسي
14
تاريخ دمشق
النار في أخشاب وبطاين سقوف منقوشة ، وظهر لها في الليل ألسنة عالية وشرر عظيم ، وكذلك النار التي ألقيت في الفراديس كان لها شرر مرتفع ، وألقوا النار أيضا في باب الحديد ، والمظلمة بإزاء دار الحمامي إلى الطريق الآخذ إلى حجر الذهب « 1 » ووصلوا إلى رحبة السماكين مقابل دار ابن مقاتل « 2 » ووجدوا بين أيديهم من الرعيّة من منعهم دخول الزقاق ، ودخل قوم من الرعية المظلمة وأدركوا [ النار ] وأطفؤوها ، وقويت النار في دار ابن مالك فاحترقت وما يليها من الطاحون إلى حد حمام ضحاك ، ثم أخذت النار نحو القبلة فأتت على ما كان من الدور حول دار ابن طغج وما يليها إلى قصر عاتكة « 3 » وسوق الجعفري والحوانيت ، والتقت على قصر « 4 » حجاج ، وأشرق الصبح وقد خلا المكان واجتمع قوم في تلك الليلة من حجر الذهب والفسقار « 5 » والنّواحي المعروفة بباب الحديد ، وعملوا على المحاربة عن الدروب والأزقة وأبواب الدور ، فما لاح الصباح بضيائه إلا وقد بنوا حائط باب الحديد ، وسدوا الباب وأتى اللّه بالفرج . وقد كانت المغاربة في تلك الليلة في لهو ولعب وزفن « 6 » وفرح وسرور بأخذ البلد من عدوهم ، ينظرون إلى النار تعمل في جنباته ، وقد أتت عليه ، فلما أصبحوا انحدر العسكر من الدكة يريد البلد ، وكان الناس قد غدوا إلى الميدان ، وصعدوا السطح ينظرون نزول العسكر ، وقد حارت عقول كثير من
--> ( 1 ) من المعتقد أن محلة حجر الذهب كانت حيث العصرونية الآن شرقي القلعة . الأعلاق الخطيرة - قسم دمشق : 123 . ( 2 ) لم أقف عليها في المصادر المتوفرة . ( 3 ) من أحياء دمشق الآن خارج باب الجابية يطلق عليه الآن « قبر عاتكة » . غوضة دمشق : 256 - 257 . ( 4 ) محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية نسبت إلى الحجاج بن عبد الملك بن مروان . غوطة دمشق : 253 - 254 . ( 5 ) من المعتقد أنه سوق مدحت باشا الحالي . الأعلاق الخطيرة - قسم دمشق : 93 . ( 6 ) الزفن : اللعب والدفع . النهاية لابن الأثير .