ابن القلانسي

420

تاريخ دمشق

واستقام له الأمر ، وحكي عنه حكايات في الظلم والتعجرف والتجبر والجور ، تنكرها النفوس ، وتنفر من سماعها القلوب . سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ( 146 و ) أول هذه السنة يوم الجمعة بالرؤيا ، مستهل المحرم ، وفيه اجتمع الأمير عماد الدين أتابك بالخاتون صفوة الملك والدة الأمير شهاب الدين ، بظاهر حمص ، وقد اجتمع عنده جماعة وافرة من رسل الخليفة والسلطان ومصر والروم ودمشق وغير ذلك . وفي هذا الشهر غارت الأفرنج على ناحية بانياس ونهض شهاب الدين في العسكر في إثرهم فلم يدركهم وعاد إلى البلد . وفي يوم الثلاثاء الرابع من صفر جاءت في دمشق زلزلة هائلة بعد الظهر ، اهتزت بها الأرض ثلاث مرات ، وتلاها في ليلة الجمعة وقت عشاء الآخرة ثانية اهتزت بها الأرض عدة مرات ، وفي ليلة الاثنين التاسع عشر من صفر عادت الزلزلة في الثلث منها ثلاث مرات ، فتبارك رب هذه القدرة الباهرة ، والآية الظاهرة ، وعادت في ليلة الأربعاء تتلوها في الربع الأخير من ليلة الجمعة ، وتناصرت الأخبار من الثقات السفار ، والواردين من ناحية الشمال بصفة هذه الرجفات المذكورات ، وأنها كانت في حلب ، وما والاها من البلاد والمعاقل والأعمال أشد ما يكون ، بحيث انهدم في حلب الكثير من الدور ، وتشعث السور ، واضطربت جدران القلعة ، وظهر أهل حلب من دورهم إلى ظاهره من خوفهم على نفوسهم ، ويقول المكثر من الحاكي أن الزلزلة جاءت تقدير مائة مرة ، وقوم يحققون أنها ثمانون مرة ، واللّه أعلم بالغيب والصواب ، تبارك اللّه رب العالمين ، القادر على كل شيء .