ابن القلانسي
367
تاريخ دمشق
الحال في ذلك إلى الدار العزيزة الإمامية المسترشدية ، فورد الجواب إليه بالتوثق منه ، والاحتياط عليه ، إلى حين يصل إليه من يتسلمه ، ويحمله إلى بغداد . ولما عرف عماد الدين أتابك زنكي صاحب الموصل هذه الحال ، نفّذ رسولا إلى تاج الملوك ، يلتمس منه تسليمه ، ويكون الجزاء عنه الخمسين الألف الدينار المقررة على ولده سونج ، وبقية العسكر الدمشقي المعتقلين فأجابه تاج الملوك إلى ذلك ، وتقرر الشرط عليه ، وأن يصل عسكره إلى ناحية قارا ، ومعه المعتقلون ، ويخرج الأمير دبيس مع عسكر دمشق ، إلى هناك ، فإذا تسلم المعتقلين سلموا دبيسا إلى أصحابه ، فتوجهوا به من دمشق ، ووصلوا به إلى قارا فتسلموا المعتقلين منهم ، وسلموا إليهم دبيسا في يوم الخميس الثامن من ذي القعدة من السنة ، وعاد كل من العسكريين إلى مكانه ، ووصل سونج إلى دمشق هو والجماعة ، فسر تاج الملوك بهم ، وزال شغل قلبه ( 127 و ) بوصولهم ، فعند ذلك خوطب تاج الملوك في الرئيس وأهله المعتقلين ، وسئل في إطلاقهم ، والمن عليهم بتخلية سبيلهم ، فأجاب إلى ذلك بعد أن قرر عليه مصالحة ، يقوم بها وأطلق وأعيد إلى رئاسته دون وزارته ، وخلع عليه ، وعلى الوزير كمال الدين كريم الملك أبي الفضل أحمد بن عبد الرزاق المزدقاني ، في مستهل رمضان من السنة . وفي هذه السنة ورد الخبر من صرخد بوفاة واليها فخر الدولة كمشتكين الخادم التاجي ، في جمادى الآخرة منها ، وكان حسن الطريقة ، جميل الذكر ، كثير التدين ، مشكور المقاصد . وفيها وصل سديد الدولة ابن الأنباري ، كاتب الخليفة ، الإمام المسترشد باللّه أمير المؤمنين ، رسولا منه في أمور وأسباب اقتضتها ، في آخر ذي القعدة منها ، ويبعث على تسليم الأمير دبيس إلى من يحمله إلى بغداد ،