ابن القلانسي
351
تاريخ دمشق
ذكر ما حدث من الباطنية بدمشق وأعمالها وما آلت إليه أحوالهم من البوار وتعفية الآثار في بقية سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة شرح الأمر والسبب في ذلك قد تقدم من ذكر بهرام ، داعي الباطنية ، والسبب الذي أوجب تسليم ثغر بانياس إليه ما فيه الكفاية ، عن تكرير الذكر له ، ولما حصل في بانياس شرع في تحصينها ، وترميم ما استرم وتشعث منها ، وبث دعاته في سائر الجهات ، فاستغووا خلقا كثيرا من جهال الأعمال ، وسفساف الفلاحين من الضياع ، وغوغاء الرعاع ممن لا ( 121 و ) لب له يصده عن الفساد ويردعه ، ولا تقيه تصدفه عن المنكر وتمنعه ، فقوي شرهم ، وظهر بقبح الاعتقاد سرهم ، وامتدت أيديهم وألسنتهم إلى الأخيار من الرعية بالثلب والسب ، وإلى المنفردين في المسالك بالطمع والسلب ، وأخذهم قسرا ، وتناولهم بالمكروه قهرا ، وقتل من يقتل من الناس تعديا وظلما ، وأعانهم على الايغال في هذا الضلال أبو علي طاهر بن سعد المزدقاني الوزير ، معونة بالغ فيها ، وحصل له وخيم عاقبتها وذميم مغبتها ، لما تقرر بينه وبين بهرام الداعي المقدم ، من المؤازرة والمعاضدة والمظافرة والمرافدة ، موافقة في غير ذات اللّه ، ولا طاعته ، طلبا لأن تكون الأيدي واحدة على من يقصدهما بمكروه ، والنيات مترادفة على من ينوي لهم شرا ، وتاج الملوك غير راض بذاك ، ولا مؤثر له ، بل تبعثه السياسة السديدة ، والحلم الوافر ، والمعرفة الثاقبة على الاغضاء منهم على القذى ، والصبر على مؤلم الأذى ، وهو يسر في نفسه ما لم يظهره ويطوي من أمرهم ما لم ينشره إلى حين يجد الفرصة مستهلة المرام ، والمكنة من أعداء اللّه بادية