ابن القلانسي
344
تاريخ دمشق
وفي رجب من هذه السنة ، توفي الأمير طرخان بن محمود الشيباني ، أحد أمراء دمشق بعلة حادة ، هجمت عليه ، فأردته . وفيها قصدت الأفرنج رفنية ، وضايقوها ، واستعادوها من ملكة المسلمين . سنة إحدى وعشرين وخمسمائة فيها ورد الخبر من ناحية العراق بقتل المعين وزير السلطان سنجر بن السلطان ملك شاه صاحب خراسان ، بتدبير الباطنية في شهر ربيع الآخر منها ، ذكر أنه كان فتك بجماعة منهم ، ومحرضا للسلطان على النكاية فيهم ، وتطهير الأرض منهم ، فرتبوا له قوما من سفائهم للارصاد لفرصة تلوح فيه ، وغرة تظهر منه « 1 » فلم يتم لهم في ذلك نيل طلب ، ولا تسهل لهم إدراك أرب ، فأفردوا منهم سفيها ، ولم يزل يتحيل إلى أن خدم في اسطبل دوابه ، سائسا لبغاله ، وقام في خدمته إلى أن وجد الفرصة متسهلة عند حضوره لمشاهدة كراعه ، فوثب عليه ، وهو غافل مطمئن ، فقتله ومسك فقتل من بعده ، وكان هذا الوزير موصوفا بجميل الأفعال ، وحميد الفعال ، ومتانة الدين ( 118 ظ ) وحسن اليقين ، والإنصاف في أعماله ، والتسدد في أقواله ، ومضى لحال سبيله شهيدا ، وانتقل إلى ربه مرضيا حميدا عند نفاذ المدة ، وانقضاء العدة ، وللّه عاقبة الأمر ، وبيده محتوم النفع والضر . وقد تقدم من شرح حال الأمير سيف الدين آق سنقر البرسقي ، صاحب الموصل في استشهاده بيد الباطنية في جامعها ، رحمه اللّه ، وقيام ولده الأمير مسعود في الأمر من بعده ما فيه الكفاية ، فلما استتب أمره ، وقويت شوكته ، واستقامت ولايته ، شمخ بأنفه ، ونفخت حداثة السن في سحره ، وحدثته
--> ( 1 ) في الأصل : منهم ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا .