ابن القلانسي
333
تاريخ دمشق
البطائحي ، المقام في مقام الأفضل الشهيد بن أمير الجيوش ، في عسكر مصر بأمر صاحبه الإمام الآمر بأحكام اللّه بن المستعلي باللّه ، ولقيهم فكسرهم ، وقتل وأسر منهم خلقا كثيرا ، وقرر عليهم خرجا معلوما يقومون به في كل سنة ، وعادوا إلى أماكنهم ، وعاد المأمون إلى مصر غانما منصورا ، وبحسن الظفر مسرورا . وفيها ورد الخبر بأن اصطول مصر لقي اصطول البنادقة في البحر ، فتحاربا فظفر به اصطول البنادقة ، وأخذ منه عدة « 1 » قطع . وفي العشر الأول من شهر ربيع الأول منها ، ملك الأمير بلك بن أرتق ، حصن البارة وأسر أسقفها . وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية خرتبرت بأن الملك بغدوين الرويس وجوسلين مقدمي الأفرنج ، وغيرهم من الأسرى الذين كانوا في أسر الأمير بلك ، المعتقلين في قلعة خرتبرت عملوا الحيلة فيما بينهم وملكوا القلعة وهربوا « 2 » . . . . . . الملك بغدوين ونجا ولم يظفروا به وهرب في ذلك اليوم أيضا أسقف البارة من اعتقاله .
--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم - 2 - ص : 322 . ( 2 ) كذا بالأصل ، وهناك سقط بالرواية واضطراب ، وذكر هذه الواقعة ابن العديم في زبدة الحلب 2 : / 213 - 213 وسواه ، إنما من الملاحظ أن معلومات المصادر العربية حول هذه الحادثة لا تفي بالغرض ، ولحسن الحظ أن المؤرخ السرياني المجهول تحدث عنها باسهاب حيث قال : وفي شهر آب من تلك السنة - 1435 [ 1123 م ] قام عشرون رجلا من الأرمن ، ممن كان يخدم في حصن كيسوم بحبك مؤامرة مع جودفري الموين والملكة ، فذهبوا إلى قلعة زياد متنكرين على شكل جنود فقراء ، وكان عشرة منهم يحملون العنب والفواكه والطيور الداجنة ، وتظاهر هؤلاء أنهم قرويون أتوا للشكوى ضد والي مدينتهم الذي ظلمهم ، وبقي الآخرون خارج الحصن ، وهم على استعداد للالتحاق برفاقهم عندما تحين الفرصة ، وتأتي ساعة العمل ، وذهبت الجماعة التي كانت تحمل الأغراض إلى بوابة الحصن