ابن القلانسي

331

تاريخ دمشق

والفساد في الأعمال ، وقصدوا الحلة فانتهبوها ، وارتفع السعر ببغداد ، حتى بلغ الخبز ستة أرطال بدينار ، وورد الخبر من ناحية حلب باستقرار المهادنة بين الأمير بدر الدولة [ سليمان بن عبد الجبار ] بن أرتق « 1 » صاحب حلب ، وبين الأفرنج على تسليم قلعة الأثارب إلى الإفرنج فتسلموها ، وحصلت في أيديهم ، واستمرت الموادعة على هذا ، واستقامت أحوال الأعمال من الجانبين ، وأمنت السابلة للمترددين فيها بين العملين ، في صفر من السنة .

--> وركب ولده الأمير شمس الدولة سليمان والخاتون ، ووصلوا ميافارقين ليلا ، ووصلوا إلى باب الهوة ، وأجلسوا الأمير على فرسه ، ومن ورائه رجل يسكنه ، وتقدموا وصاحوا ، فنزل الوالي ، وكان اسمه كنغلي ، فدخل شيخ ممن صحب الأمير نجم الدين من أول زمانه ، وكلمه شمس الدولة والخاتون ، ففتح الباب ، فقالوا إن الأمير مريض ، فلما حصلوا في أرض القصر ، صاحوا وضجوا ، وقالوا : مات الأمير في هذه الساعة ، وأصبح الناس ، وصعد أهل البلد ومن كان بها من الجند إلى القصر ، وغسل الأمير وصلي عليه ودفن بالسندلي مدة ثم أخرج ودفن في مسجد الأمير شرقي قبة السلطان ، فدفن هناك . وكان نجم الدين ايل غازي قد تزوج بفرخندا خاتون ، بنت الملك رضوان ، لما ملك حلب ، وحقد عليها ، ولم يدخل بها ولا رآها ، ومات ولم يرها وتزوجها بعده الأمير بلك بن بهرام بن أرتق . قيل : واستقر شمس الدولة بميافارقين واستوزر الوزير عبد الملك بن ثابت ، ورد الأمور إليه ، وأخذ خرتبرت من الأمير بلك ، وبقيت معه إلى أن مات وأخذ الأمير داود وأخذ بلد حزة من الأمير داود ، وأخذ الضياع التي أخذها حسام الدين ( قرقي بن الأحدب ) صاحب أرزن من بلد ميافارقين . . . ودخل [ حسام الدين تمرتاش ] البلد في شوال سنة ثمان عشرة وخمسمائة واستوزر عبد الملك ، واستقر حاله ، وحصل له جميع ما كان لأبيه نجم الدين ، وأحسن إلى الناس ، وأحبوه ، واستبد بالملك » . ( 1 ) في الأصل : « الأمير بدر الدولة بن ايل غازي بن أرتق » وهو وهم فسليمان بن ايل غازي تسلم ميافارقين ، انظر زبدة الحلب : 2 / 209 - 210 . الكامل لابن الأثير : 8 / 311 .