ابن القلانسي
4
تاريخ دمشق
الصقلبي قائد المعز لدين اللّه ، وخرجوا إليهم ، فاقتتلوا غير مرة فلم يظفروا بهم في جميع تلك الأيام ، وما حصل منهم من الفظائع من قطع الطريق والنهب والسلب وسطوهم على القرى وهتكهم الأعراض يعجز القلم عن وصفه لعنهم اللّه . ثم إنهم تقدموا وزحفوا وحصروا عسكر جوهر وضايقوهم وحصروهم حصارا شديدا ، ثم إن جند جوهر خرجوا يوما من مصر وحملوا على القرامطة من الميمنة فانهزم من بها من العرب وغيرهم ، وقصدوا خيام القرامطة فنهبوها وكبسوهم فيها فاضطروا إلى الهزيمة ، وولوا الأدبار راحلين إلى الشام ، فنزلوا الرملة ثم حصروا يافا حصارا شديدا وضيقوا على من بها ، فسير القاهد جوهر نجدة من عسكره لأصحابه المحصورين بها ، ومعهم ميرة في خمسة عشر مركبا ، فأرسل القرامطة مراكبهم إليها فأخذوا مراكب جوهر ولم ينج منها غير مركبين ، فغنمهما مراكب الروم . وللحسن بن بهرام زعيم القرامطة شعر فمنه في المغاربة أصحاب المعز لدين اللّه العلوي الفاطمي الإفريقي يقول : زعمت رجال الغرب أني هبتها * فدمي إذا ما بينهم مطلول يا مصر إن لم أسق أرضك من دمي * يروي ثراك فلا سقاني النيل وفي صباح الغد أخذ جند جوهر يرمون القرامطة بقوارير النفط ، وأعملوا فيهم السلاح حتى اضطروهم إلى الجلاء عن الحصار ، ورحلوا إلى الشام فتبعوهم ، وواصلهم المعز وجوهر بالنجدات حتى أجلوهم عن بعض القرى والمدن « 1 » .
--> ( 1 ) جاء في ترجمة جوهر الصقلبي ، في كتاب المقفي للمقريزي - مجلد برتو باشا : 311 ، مزيدا من التفاصيل هاكم هي :