ابن القلانسي
327
تاريخ دمشق
وفي هذه السنة هبت بمصر ريح سوداء ( 113 ظ ) ثلاثة أيام ، فأهلكت شيئا كثيرا من الناس والحيوان .
--> بر ياليث ، واتفقوا أن تجمع العساكر أجمع على باب تفليس ، وتجهز السلطان طغرلبك من ناحية جنزي ، وسار طغان أرسلان الأحدب من دوين ، ووصل نجم الدين إلى أن بقي بينه وبين تفليس الجبل مقدار نصف يوم . وخرج الملك داود ، ومعه ولده ديميطري من جنب الغرب ، في عساكر عظيمة وكان يحدر عليهم من الجبل ، وهم في لحفة ، ولم تكن وصلت عساكر السلطان طغرلبك ولا شمس الدولة الأحدب بمن معه ، وتقاتلوا قتالا عظيما ، وكسر نجم الدين ، وقتل منه خلقا كثيرا ، وغنم الكفار منهم غنيمة عظيمة ، وخرج نجم الدين ، ودبيس في نفر يسير بحيث أن بقي عندهم من الأسرى إلى زماننا . ولقد رأيت موضع الوقعة حين دخلت إلى تفليس في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فأقمت بها ، ثم وصلت إلى خدمة ملك الأبخاز ، وبقيت عنده ، وخرجت معه ، وسرت في ولايته معه مقدار نيف وسبعين يوما ، واجتاز إلى اللان وطرف الدربند والى ولاية الأبخاز ، ولقد وصلنا بعض الأيام في ولاية الأبخاز إلى برج واسع تحت جبل ، في قلعة شامخة ، ونزل الملك هناك ، وقال لي : يا فلان في هذه القلعة رجل أسير مستعرب من نوبة ايلغازي ، فاصعد إليه من الغد ، وأبصره واسأله من أين هو ، فعولت على ذلك وقلت : أطلبه من الملك ليطلقه ، فبت تلك الليلة ، فلما كان من وقت السحر ضرب بوق إلى الرحيل لأنه وصل إليه الخبر أن بعض ولايته قد تشوشت ، فحين وصله الخبر رحل ، ورحل الناس ، ولم يقدر لي الاجتماع بذلك الرجل ، . . ولما كسر نجم الدين ، وعاد بمن بقي معه ، رحل ملك الأبخاز بالغنائم والأسرى ، ونزل على تفليس ، وحاصرها مدة ، ثم هدم سورها من قبل الغرب ، ودخلها سيفا ، فأحرقها ونهبها ، وبعد ثلاثة أيام أمن أهلها ، وطيب قلوبهم ، ووعدهم بالجميل ، وأسقط عنهم تلك السنة الأعشار والمؤن ، والأقساط والخراج وشرط للمسلمين كلما أرادوه من الشرط الذي هو الآن باق بها ، أنه لا يعبر إلى جانب المسلمين بالمدينة خنزير ولا يذبح بها ولا في سوقها ، وضرب لهم الدراهم وعليها اسم السلطان والخليفة في الوجه الواحد ، وفي الوجه الآخر اسم اللّه واسم النبي عليه السلام ، واسمه على جانب الدرهم ، ونادى في البلد : إن من آذى مسلما قد أهدر دمه ، وشرط لهم الأذان والصلاة والقراءة ظاهرا ، وأن يخطب يوم الجمعة ويصلى ويدعى للخليفة والسلطان ، ولا يدعى لغيرهما على المنبر ، وشرط أن حمام إسماعيل بتفليس لا يدخلها كرجي ولا أرمني ولا يهودي ، ووصف خدمة الكرجي في