ابن القلانسي
321
تاريخ دمشق
ورضوانه ، بين صلاتي الظهر والعصر ، من يوم الأحد آخر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، ودفنت عند ولدها في القبة التي بنتها على القلعة المطلة على الميدان الأخضر ، فلقد كانت من النساء المصونات ، المحبة للدين والصدقات ، والتنزه عن الظلم ، بطلب الخيرات ، مع قوة النفس وشدة الهيبة ، ومعرفة التدبير فيما توخته في حق ظهير الدين ، عند وفاة ولدها الملك شمس الملوك ، إلى أن استقام له الأمر ، واستقرت في المملكة والدولة الحال ، وتسهلت له المطالب برأيها وهيبتها وسياستها والآمال ، فقلق ظهير الدين لفقدها ، وتضاعف عليها حزنه وأسفه ، وتسلم ما خلفته ، واستخرج ما ذخرته وأودعته ، وعمل بوصيتها . وفي رجب من هذه السنة توفي الأمير حارق بن كمشتكين العراقي في رجب منها وكان من مقدمي الدولة ووجوه أمرائها . وفيها وردت الأخبار من العراق بأن السلطان محمود بن السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه توجه إلى عمه السلطان سنجر بن ملك شاه إلى خراسان ، ودخل عليه ، ووطئ بساطه ، بعد ما جرى بينهما من الوقائع والحروب ، فأكرمه واحترمه وأحمده ، وقرر أحواله على ما فيه صلاح أمره واستقامة حاله ، ووصله بابنته ، وأقره على مملكته ، وشرفه بخلعه وتكرمته ، وعاد منكفيا إلى أصفهان بلدته ظافرا « 1 » بأمله وبغيته . وفي هذه السنة حكى من ورد من بيت المقدس ، ظهور قبور الخليل وولديه اسحق ويعقوب الأنبياء عليهم الصلاة من اللّه والسلام ، وهم مجتمعون في مغارة بأرض بيت المقدس ، وكأنهم كالأحياء ، لم يبل لهم جسد ، ولا رم عظم ، وعليهم في المغارة قناديل معلقة من الذهب والفضة ، وأعيدت القبور إلى حالها التي كانت عليه . هذه صورة ما حكاه الحاكي ، واللّه أعلم بالصحيح من غيره .
--> ( 1 ) في الأصل : طامرا ، وهو تصحيف قوم من مرآة الزمان : 1 / 79 حيث ينقل عن ابن القلانسي .