ابن القلانسي

2

تاريخ دمشق

وأنعامه من ناطق وصامت « 1 » .

--> بحي على خير العمل ، وكذا بالمساجد ، وكان ينزل بمكان يقال له الدّكة بين نهري يزيد وتورا ، وقيل هي فوق يزيد قريبا من دير مران ، فجاء أبو محمد الحسن بن أحمد القرمطي إلى دمشق ويلقب بالاعصم ، وكان جعفر مريضا ، فخرج فقاتله فقتله القرمطي في ذي القعدة وقيل في شوال . ( 1 ) اصطدم الفاطميون أثناء فتحهم لدمشق بجماعات الأحداث فيها ، الذين شكلوا نوعا من أنواع المليشيات الشعبية البلدية ، وكان محمد بن عصودا من بين زعماء أحداث دمشق الذين تصدوا لجعفر بن فلاح ، وعندما أخفق بالمقاومة غادر دمشق إلى الأحساء حيث استنجد بقرامطتها ، ومن حسن الحظ أن المقريزي حفظ لنا في كتاب المقفى تراجم لجعفر بن فلاح والحسن الأعصم زعيم القرامطة ، وترجمة الأعصم نشرتها في كتابي أخبار القرامطة ، أما ما جاء عن علاقة جعفر ابن فلاح بالقرامطة فهاكم هو : ( من مخطوطة مجلد برتو باشا في استانبول : 301 - 302 ) . . . . . وأما محمد بن عصودا فإنه لما انهزم ، سار إلى الأحساء ، هو وظالم بن مرهوب العقيلي ، وحثا القرامطة على المسير إلى الشام ، فوافق ذلك منهم الغرض ، لأن الاخشيدية كانت تحمل في كل سنة إلى القرامطة مالا ، فلما أخذ جوهر مصر ، انقطع المال عن القرامطة فأخذوا في الجهاز للمسير إلى الشام . وكثرت الأخبار بمسير القرامطة إلى الشام ، وأنهم نزلوا على الكوفة ، وكتبوا إلى الخليفة ببغداد ، فأنفذ إليهم خزانة سلاح ، وكتب لهم بأربعمائة ألف درهم على أبي تغلب عبد اللّه بن ناصر الدولة بن حمدان ، من مال الرحبة ، وأنهم ساروا من الكوفة إلى الرحبة وأخذوا من ابن حمدان المبلغ ، فكتب جعفر إلى غلامه فتوح وهو على أنطاكية يأمره بالرحيل فوافاه الكتاب مستهل شهر رمضان ، فشرع في شد أحماله ، ونظر الناس اليه فجفلوا ورموا خيمهم ، وأراقوا طعامهم ، وأخذوا في السير مجدين إلى دمشق ، فلما وافوا جعفر أراد أن يقاتل بهم القرامطة ، فلم يقفوا ، وطلب كل قوم موضعهم ، ولم يبالوا بالموكلين على الطرق . وعندما نزل القرامطة على الرحبة أكرمهم أبو تغلب ، وبعث إلى الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي ، المعروف بالأعصم ، كبيرهم يقول له : هذا شيء أردت أن أسير فيه بنفسي لكني مقيم في هذا الموضع إلى أن يرد إلي خبرك ، فإن احتجت إلى سيري سرت إليك ، ونادى في عسكره من أراد السير من الجند -