ابن القلانسي
301
تاريخ دمشق
وانعقد الأمر بينهما على السداد ، واستقامت الأحوال على المراد ، وأمنت السابلة للمترددين والتجار والسفار الواردين من جميع ( 103 ) الأقطار ، وتوفي رحمه اللّه في عاشر شوال سنة سبع وخمسمائة وقد كان صاحب أنطاكية لما فصل عن الملك بغدوين بعسكره عائدا إلى أنطاكية فسخ عنه ولد الملك تكش بن السلطان ألب أرسلان ، وقصد صور ، وأنفذ إلى ظهير الدين أتابك في الوصول إلى دمشق ، فأجابه بالاعتذار الجميل والاحتجاج المقبول ، ودفعه أحسن دفع ، فلما أيسه توجه إلى مصر ، ولقي من الأفضل ما أحب من الإكرام والمزيد من الاحترام والإنعام وإطلاق ما يعود إليه بصالح الحال ، وتحقيق الآمال . وفي جمادى الآخرة وردت الأخبار من ناحية حلب بمرض عرض للملك فخر الملوك رضوان صاحبها ، وأنه أقام به ، واشتد عليه ، وتوفي رحمه اللّه في الثامن والعشرين من الشهر ، فاضطرب أمر حلب لوفاته ، وتأسف أصحابه لفقده ، وقيل أنه خلف في خزانته من العين والعروض والآلات والأواني تقدير ستمائة ألف دينار ، وتقرر الأمر بعده لولده ألب أرسلان وعمره ست عشرة سنة ، وفي كلامه حبسة وتمتمة ، وأمه بنت الأمير يغي سغان صاحب أنطاكية ، وقبض على جماعة من خواص أبيه ، فقتل بعضا ، وأخذ مال بعض ، ودبّر الأمر معه خادم أبيه لؤلؤ ، فأساء كل واحد منهما التدبير ، وقبض على أخويه ملك شاه من أمه وأبيه ، ومبارك من أبيه وجارية ، وقتلهما « 1 » . وقد كان أبوه الملك رضوان في مبدأ أمره فعل مثل فعله بقتل أخويه من تاج الدولة : أبي طالب وبهرام شاه ، وكانا على غاية من حسن الصورة ، فلما توفي كان ما فعل بولديه مكافأة عما اعتمده في أخويه .
--> ( 1 ) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة لكل من رضوان بن تتش وابنه ألب أرسلان الأخرس ، وسبق لي نشرهما في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 294 - 297 ، 387 - 396 .