ابن القلانسي

299

تاريخ دمشق

الشمالي من الجامع ، ووقع فحمل إلى الدار الأتابكية ، وأتابك معه ماش ، واضطرب الناس اضطرابا شديدا ، وماجوا واختلفوا ثم سكنوا بمشاهدتهم له يمشي ، وظنوا به السلامة ، وأحضر الجرائحي فخاط البعض ، وتوفي رحمه اللّه بعد ساعات يسيرة في اليوم المذكور ، فقلق أتابك لوفاته على هذه القضية ، وتزايد حزنه وأسفه وانزعاجه « 1 » ، وكذلك سائر الأجناد والرعية ، وتألموا لمصابه ، وزاد التأسف والتلهف عليه ، وكفن ودفن وقت صلاة العصر من اليوم في مشهد داخل باب الفراديس من دمشق ، وكل عين تشاهده باكية ، والمدامع على الوجنات جارية ، وشرع أصحابه في التأهب للعود إلى أماكنهم من الموصل وغيرها من البلاد ، وتقدم أتابك باطلاق ما يستدعونه لسفرهم ، واستصحبوا معهم أثقاله وجواريه « 2 » وماله . وقد كانت سيرته في ولايته جائرة ، وطريقته في رعية الموصل غير حميدة ، وهرب خلق كثير من ولايته لجوره ، فلما بلغه تغيّر نيّة السلطان فيه ، عاد عن تلك الطريقة وحسنت أفعاله ، وظهر عدله وإنصافه ، واستأنف ضد ما عرف منه وسمع ( 103 و ) عنه ، ولزم التدين والصدقات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المكروه ، فشاعت بالجميل أخباره ، وبحسن الارتضاء آثاره ، ثم توفي سعيدا مقتولا شهيدا ، ولم يزل مدفونا في ذلك المشهد مخدوم القبر بالقومه والقراءة إلى آخر شهر رمضان من السنة ، ووصل من عند ولده وزوجته من حمل تابوته إليهما « 3 » .

--> ( 1 ) انظر الدعوة الإسماعيلية الجديدة : 119 . ( 2 ) في الأصل « لجواره » وهو تصحيف قوم من مرآة الزمان - أخبار سنة 507 ه انظر أيضا ص : 1 / 51 من ط . حيدرأباد 1951 . ( 3 ) إلى الموصل - مرآة الزمان : 1 / 51 . وزاد هنا صاحب المرآة أن بلدوين ملك القدس كتب إلى أتابك طغتكين يقول معلقا على اغتيال مودود « إن أمة قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على اللّه أن يبيدها » .