ابن القلانسي

292

تاريخ دمشق

وفيها توفي القاضي أبو عبد اللّه محمد بن موسى البلاساغوني التركي ، في يوم الجمعة الثالث عشر من جمادى الآخرة بدمشق ، رحمه اللّه ، وهو معزول عن قضائها ، ولازم منزله « 1 » . وفي هذه السنة وصل ابن الملك تكش بن السلطان ألب أرسلان أخي السلطان العادل ملك شاه ، إلى حمص هاربا من ابن عمه السلطان غياث الدنيا والدين محمد ، ولم يمكنه المقام بحمص ولا حماة فتوجه إلى حلب ، وكان فخر الملوك رضوان صاحب حلب في الدركاه السلطانية ، فأشفق من المقام بحلب ، فتوجه إلى طنكري صاحب أنطاكية فاستجاره فأجاره ، وأكرمه وأحسن إليه ، واجتمع إليه جماعة من الأتراك الذين مع طنكري ، فأقام عنده ، وخرج طنكري من أنطاكية في أول جمادى الآخرة إلى ناحية كريسيل « 2 » ، مقدم الأرمن وكان قد هلك طمعا في تملك بلاده ، فعرض له مرض في طريقه أوجب عوده إلى أنطاكية ، فاشتد به المرض ، فهلك في يوم الأربعاء الثامن من جمادى الآخرة ، وقام في الأمر بعده ابن أخيه سير رجال « 3 » فتسلم أنطاكية وأعمالها ، واستقام له ( 100 ظ ) الأمر فيها ، بعد أن جرى بين الإفرنج خلف بسببه إلى أن أصلح بينهم القسوس ، وطلب من الملك رضوان مقاطعة حلب المستقرة ،

--> ( 1 ) من كبار علماء الفقه الحنفي ، ولي القضاء في دمشق ، كان متعصبا لمذهبه مما أثار الشافعية ضده . مرآة الزمان - أخبار سنة 506 ه - . ( 2 ) كذا في الأصل ، وقد لحق الاسم تصحيف ، فهو « طوروس الأول » [ 1100 - 1123 ] بارون دولة أرمنية الصغرى التي قامت مع نجاح الحملة الصليبية الأولى ، وتمركزت في المنطقة الواقعة فيما بين طرطوس وعين زربة . انظر القلاع أيام الحروب الصليبية ط . دمشق 982 : 31 - 34 . صفحات من تاريخ الأمة الأرمنية لعثمان الترك ، ط حلب 1960 : 134 - 135 . ( 3 ) يرسمه ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 163 « روجار » وهو أصح من رسم ابن القلانسي لأن أصل الاسم ROGER .