ابن القلانسي

269

تاريخ دمشق

على السور برجين اشتدوا في القتال ، فقتل مقدم الاصطول المصري ، وخلق كثير من المسلمين ، ولم ير الأفرنج من ما تقدم وتأخر أشد من حرب هذا ، وانخذل الناس في البلد وأيقنوا بالهلكة ، فهجم الأفرنج على البلد آخر نهار هذا اليوم ، فملكوه بالسيف قهرا وغلبة وهرب الوالي الذي كان فيه في جماعة من أصحابه [ ثم أمسك ] « 1 » وحمل إلى الإفرنج فقتل ومن كان معه ، وغنموا ما كان استصحبه من المال ، ونهب البلد وسبي من كان فيه ، وأسر واستصفيت أموالهم وذخائرهم ، ووصل عقيب ذلك من مصر ثلاثمائة فارس نجدة لبيروت ، فحين حصلوا بالأردن خرجت عليهم فرقة من الأفرنج يسيرة العدد ، فانهزموا منهم إلى الجبال ، فهلك منهم جماعة . فلما تقرر أمر بيروت رحل الملك بغدوين في الأفرنج ، ونزل على ثغر صيدا ، وراسل أهله يلتمس منهم تسليمه ، فاستمهلوه مدة عينوها ، فأجابهم إلى المهلة بعد أن قرر عليهم ستة آلاف دينار تحمل إليه مقاطعة ، وكانت قبل ذلك ألفي دينار ، ورحل عنها إلى بيت المقدس للحج . وفي هذه السنة وردت الأخبار بظهور الكرج على بلاد « 2 » كنجة ( 92 و ) وما قاربها ، وأكثروا العيث والفساد في نواحيها ، وانتهى الخبر بذلك إلى السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه ، فأنهض إليهم عسكرا وافر العدد ، فأوقع بهم وشردهم ، وعن الفساد والعيث أبعدهم بالفتك فيهم ، وطردهم ودوخ بلادهم ، وأخرب أعمالهم ، فأمن أهل بلاد كنجة من شرهم ، وقامت الهيبة بإهلاكهم ، وعاد العسكر السلطاني ظافرا غانما .

--> ( 1 ) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق حيث أن النص ألم به سقط . ( 2 ) هي وراء أرمينية العليا ، وهي من مشهور بلاد أران ( اللان ) على مرحلتين من برذعة . تقويم البلدان : 404 - 405 .