ابن القلانسي
259
تاريخ دمشق
به وبأصحابه ، فقتل أكثرهم وأسر هو وجماعة معه ، وحملوا إلى دمشق « 1 » ، فأنفذ بعضهم هدية إلى السلطان وقتل جرفاس ومن كان معه في الأسر من أصحابه بعد أن بذلوا في إطلاقهم جملة من المال فلم يقبلها . وفيها تقدم السلطان غياث الدنيا والدين محمد عند وصوله إلى بغداد برفع المكوس ، وإبطال رسمها عن التجار والمسافرين في جميع بلاده ، وحظر تناول اليسير منها ، فلما عاد إلى أصفهان منها ، طمع في التجار ، وأخذ منهم المكس على سبيل الخلاف لما أمر ، فلما عاد إلى بغداد وانتهى الأمر إليه أنكر ما جرى في مخالفة أمره ، ووكد الأمر في إبطال ذلك ، وحذر من المخالفة له في سائر البلاد . وفيها وردت الأخبار من بغداد بوقوع النار في الجانب الشرقي منها ، فأحرقت ما يزيد على خمسمائة دار وافتقر أهلها . وفيها تناصرت أخبار الباطنية بقلعة الموت والحصون المجاورة لها في إيغالهم في الفساد ، وإفاظة النفوس بالعدوان والإلحاد ، فأنهض السلطان وزيره أحمد بن نظام الملك خواجة برزك ، ومعه جاولي سقاوه ، في عسكر كثيف ، فأظفره اللّه بهم ، ونصره عليهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخرب منازلهم وقلاعهم « 2 » .
--> ( 1 ) تحدث وليم الصوري في تاريخه - الترجمة الانكليزية : 1 / 538 - 539 عن حمله طغتكين هذه لكنه لم يذكر جرفاس هذا بين رجال ملك القدس أو المدافعين عن طبرية . وأورد سبط ابن الجوزي هذا الخبر فقال : « وفيها أغار طغتكين على طبرية ، وبها جرفاس مقدم الفرنجية ، وكان من أكبر الملوك ، فخرج من طبرية ، والتقوا فقتل أتابك منهم مقتلة عظيمة ، وأسر جرفاس وخواصه ، فبذل في نفسه أموالا عظيمة ، فلم يقبل منه ، وبعث به وبأصحابه هدية إلى السلطان » . ( 2 ) انظر كتاب الدعوة الإسماعيلية الجديدة : 71 .