ابن القلانسي

255

تاريخ دمشق

سنة إحدى وخمسمائة فيها جمع ملك الأفرنج بغدوين حزبه المفلول ، وعسكره المخذول ، وقصد ثغر صور ، ونزل بإزائه ، وشرع في عمارة حصن بظاهرها على تل المعشوقة ، وأقام شهرا ، وصانعه واليه على سبعة آلاف دينار ، فقبضها منه ورحل عنه . وفيها وردت الأخبار بوصول عسكر السلطان غياث الدنيا والدين محمد إلى بغداد في آخر ( 86 ظ ) شهر ربيع الآخر منها ، وأعلن الأمير سيف الدولة صدقة بن مزيد العصيان عليه ، خوفا لما بلغه من إفساد شحنة بغداد ، ( وعميدها حاله معه ، ولم يزل السلطان مقيما ببغداد « 1 » ) إلى العشرين من رجب فاجتمع اليه تقدير ثلاثين ألف فارس ، واجتمع مع صدقة تقدير عشرين ألفا في الحلة ، وبينهما أنهار ومواحل في الحلة ، فآثر السلطان مراسلته في تقرير أمره ، والصفح [ عنه ] « 2 » وايقاع مهادنة وموادعة تستقيم معها الأحوال ، وتصلح بها الأعمال ، فأبى ذلك كافة الأمراء والمقدمين ، وامتنعوا عن الإهمال لأمره ، ونهضوا إليه ، فلما عرف الحال قطع الأنهار ، ووصل في جمعه حتى صار بإزائهم ، وحمل بعض الفريقين على بعض ، ونشبت الحرب بينهم ، وكان منزل صدقة بن مزيد كثير الوحل عسر المجال ، فترجل الأتراك عن خيلهم ، [ وجثوا على ركبهم ] « 3 » وحبوا عليها ، وأطلقوا السهام ، وشهروا الصفاح ، وشرعوا الرماح ، وفعل مثل ذلك أصحاب صدقة ، والتقى الجيشان ، ونظر صدقة إلى أصحابه والسهام قد شكت خيولهم ، وقد أشرفوا على الهلاك ، وظن الأتراك أنهم قد انهزموا ، فركبوا أكتافهم رشقا بالسهام ، وضربا بالسيوف ، وطعنا بالرماح ، فقتلوا منهم

--> ( 1 ) سقط بالأصل استدرك من مرآة الزمان - أخبار سنة 501 - حيث الرواية عن ابن القلانسي . ( 2 ) زيادة من مرآة الزمان . ( 3 ) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان .