ابن القلانسي

252

تاريخ دمشق

البلد ، فلم يتهيأ لهم أمر مع من واطأهم ، بل هجموا السور ، وملكوا البلد ونهبوه ، وصادروا جماعة من أهله ، واستخرجوا ذخائرهم بالعقوبة ، ثم أمر جاولي برفع النهب ، وأمن الناس وردهم إلى منازلهم ، وتسلم القلعة بعد خمسة أيام ، في الثامن والعشرين من شهر رمضان ، وأقر إقطاع محمد واليها عليه واستحلفه ، وقبض عليه بعد أيام لأمر بلغه عنه ، فأنكره منه ، واعتقله في القلعة ، وحصل الملك أرتاش في جملة سقاوة ، ولم يتمكن من التصرف في نفسه ، وكان محمد هذا الوالي قد راسل قلج أرسلان بن سليمان أولا بالاستصراخ به ، وطلب المعونة على دفع جاولي عن البلد ، فتوجه نحو الرحبة في عسكره ، وبلغه خبر فتحها ، فعاد ونزل على الشمسانية « 1 » ولم يكن في نيته لقاء جاولي ، ورحل جاولي ونزل ماكسين « 2 » وعزم على التوجه إلى ناحية الموصل ، ومعه فخر الملوك رضوان فاتفق أنهم قصدوا عسكر قلج ، فالتقى الفريقان في يوم الخميس التاسع من شوال ، وكان الزمان صيفا واشتدت وقدة الحر ، وحميت الرمضاء ، فهلك أكثر خيل الفريقين ، وحمل عسكر قلج أرسلان على عسكر جاولي ، وقصد جاولي قلج أرسلان في الحملة وضربه بالسيف عدة ضربات ، فلم تؤثر فيه ، وانهزم عسكر قلج أرسلان ، وفصل عنه صاحب آمد وقت الحرب ، مع صاحب ميافارقين ، وانهزم الباقون ، ووقع السيف في أصحاب قلج أرسلان ، وسقط قلج مع الهزيمة في الخابور فهلك في الماء ، ولم يظهر ، وبعد أيام وجد هالكا « 3 » .

--> ( 1 ) في الأصل : السمانية وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا مما نقله سبط ابن الجوزي عن ابن القلانسي . وفي معجم البلدان : الشمسانية بليدة بالخابور . ( 2 ) مدينة بالجزيرة على الخابور ، بينها وبين قرقيسيا سبعة فراسخ وبين ماكسين وبين سنجار اثنان وعشرون فرسخا . تقويم البلدان : 282 - 283 . ( 3 ) في تاريخ ميافارقين : 272 - 273 في أخبار سنة 498 ه ، « وفي هذه السنة أنفذ الوزير ضياء الدين محمد [ الذي كان رتبه الملك بميافارقين ] إلى السلطان قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش يستدعيه إلى ميافارقين ، وكان الملك سليمان بن قتلمش قد ورد من عند ملكشاه وفتح بلاد الروم ، وملطية وأقصر - والأصل « آق سرا » أي مدينة بيضاء - وقونية وسيواس ، وجميع -