ابن القلانسي
232
تاريخ دمشق
وورد الخبر باجتماع الأميرين : سكمان بن أرتق ، وجكرمش صاحب الموصل في عسكرهما [ وأنهما ] تعاهدا وتعاقدا على المجاهدة في أعداء اللّه الأفرنج ، وبذل الطاقة والاستطاعة في حربهم ، ونزلا في أوائل شعبان من السنة برأس العين ، ونهض بيمند وطنكري في عسكريهما من ناحية أنطاكية إلى الرها لإنجاد صاحبها على الأميرين المذكورين ، فلما قربا من عسكر المسلمين النازلين على الرها ، تأهب كل من الفريقين للقاء صاحبه ، فالتقوا في تاسع شعبان فنصر اللّه المسلمين عليهم ، وهزموهم وقتلوا منهم ( 78 و ) مقتله كثيرة ، وكانت عدتهم تزيد على عشرة آلاف فارس وراجل سوى السواد والأتباع ، وانهزم بيمند وطنكري في نفر يسير ، وكان نصرا حسنا للمسلمين لم يتهيأ مثله ، وبه ضعفت نفوس الأفرنج ، وقلت عدتهم ، وفلت شوكتهم وشكتهم وقويت نفوس المسلمين وأرهفت « 1 » عزائمهم في نصرة الدين ، ومجاهدة الملحدين ، وتباشر الناس بالنصر عليهم ، وأيقنوا بالنكاية فيهم ، والإدالة منهم . وفي هذا الشهر ورد الخبر بنزول بغدوين ملك الإفرنج ، صاحب بيت المقدس ، في عسكره على ثغر عكا ، ومعه الجنويون في المراكب في البحر والبر ، وهم الذين كانوا ملكوا ثغر جبيل في نيف وتسعين مركبا ، فحصروه من جهاته وضايقوه من جوانبه ، ولازموه بالقتال إلى أن عجز واليه ورجاله عن حربهم ، وضعف أهله عن المقاتلة لهم ، وملكوه بالسيف قهرا ، وكان الوالي به الأمير زهر الدولة بنا « 2 » الجيوشي قد خرج منه لعجزه عن حمايته ، وضعفه عن المراماة دونه ، وأنفذ يلتمس منهم الأمان له ولأهل الثغر ، ليأسه من وصول نجدة أو معونة ، فلما ملك الثغر تم على حاله منهزما إلى دمشق ، فدخلها وأكرمه ظهير الدين أتابك ، وأحسن تلقيه ، وكان وصوله إلى دمشق في يوم
--> ( 1 ) تكررت « وأرهفت بالأصل » . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي النفس شيء منه ، ولم أجد في المتوفر من المصادر المتوفرة ما يفيد حوله ، ولعل العبارة « بنا » زائدة فحين أورد سبط ابن الجوزي الخبر قال : « وكان واليها زهر الدولة الجيوشي » .