ابن القلانسي
225
تاريخ دمشق
فارس وراجل ، فجمع شمس الملوك دقاق عند معرفة خبر عبوره ، ونهض إليه معه الأمير جناح الدولة صاحب حمص ، فلقوه بالقرب من ثغر بيروت ، فسارع نحوه جناح الدولة في عسكره فظفر به وقتل بعض أصحابه . وفيها افتتح الأفرنج حيفا ، على ساحل البحر بالسيف ، وأرسوف بالأمان ، وأخرجوا أهلها منها ، وفي آخر رجب منها فتحوا قيسارية بالسيف ، وقتلوا أهلها ، ونهبوا ما فيها ، وأعانهم الجنويون عليها . وفيها ورد الخبر بقرب السلطان بركيارق من بغداد في عسكره ، طالبا للقاء أخيه محمد « 1 » ، فأسر وقتل وأخذ وزيره وجماعة من مقدميه ، وأمر بقتلهم ، وتوجه من وقته إلى ناحية أصفهان ، فنزل عليها عند وصوله إليها ، وتقرر أمرها بحيث ملكها ، وحصل فيها وهي دار السلطنة واستقام ( 75 ظ ) له الأمر بها . وفيها تقدم الخليفة المستظهر باللّه أمير المؤمنين ببغداد بالقبض على عميد الدولة محمد بن محمد بن جهير وزيره ، وعلى نوابه وأسبابه ومصادرتهم ، وقتلهم لأشياء نقمها عليه « 2 » ، ومنكرات عزيت إليه .
--> ( 1 ) في الأصل : « طالبا للقاء أخيه السلطان بركيارق بعسكر أخيه محمد فأسر وقتل وأخذ وزيره . . . » وشكل هذه الجملة المتداخلة يوحي بوجود سقط أو خطأ من الناسخ ، ثم إنها تفيد بأن بركيارق هزم وقتل ، وأسر وزيره ، وهذا ما لم يحدث ، فالذي هزم هو السلطان محمد ، والذي أسر وقتل هو وزير محمد « مؤيد الملك أبو بكر عبد اللّه بن نظام الملك » لأنه سبق له أن أوعز بقتل الخاتون زبيدة أم بركيارق . انظر مرآة الزمان - أخبار سنة 494 ه . تاريخ دولة آل سلجوق للعماد الأصفهاني - ط . القاهرة : 190 ص : 79 - 81 . ( 2 ) ذكره سبط ابن الجوزي في وفيات سنة / 493 / وقال بعدما تحدث عن أعماله والمناصب التي شغلها : « ثم آل أمره إلى أن حبسه الخليفة في داره وأخرج ميتا في شوال ، فحمل إلى داره فغسل فيها ، ودفن . . . »