ابن القلانسي

205

تاريخ دمشق

البلد ، ولم يدافع عنه مدافع ، ولا مانع دونه ولا ممانع ، ونهب وأسر منه الخلق الكثير ، وأخذ في الجملة منير الدولة الوالي وخواصه وأجناده وحملوا إلى مصر في يوم الرابع عشر من جمادى « 1 » سنة ست وثمانين وأربعمائة وقطع على أهل البلد ستون ألف دينار أجحفت بأحوالهم ، واستغرقت جلّ أموالهم ، ولما وصل الوالي منير الدولة ومن معه من أجناده وأصحابه ، تقدم أمير الجيوش بضرب أعناقهم ففعل ذلك ، ولم يعف عن واحد منهم . وفي هذه السنة وردت الأخبار من العراق بابطال مسير الحاج لأسباب دعت إلى ذاك ، والخوف عليهم في مسيرهم ، وسار الحاج من دمشق والشام في هذه السنة صحبة الأمير الخاني أحد مقدمي أتراك السلطان ( 68 ظ ) تاج الدولة بعد العقد له بولايته ، وتأكيد خطابه بحمايتهم ووصيته ، فلما وصلوا وقصدوا مناسكهم وفروض حجهم ، تلوموا عن الانكفاء أياما خوفا من أمير الحرم ابن أبي شيبة « 2 » إذ لم يصل إليه من جهتهم ما يرضيه ، فلما رحلوا من مكة تبعهم في رجاله ، ونهبهم قريبا من مكة ، فعادوا إلى مكة ، وشكوا إليه وتضوروا لديه مما نزل بهم مع بعد دارهم ، فرد عليهم البعض من جمالهم ، وقتل في الوقعة أخو الأمير الخاني المقدم ، فلما أيسوا من رد المأخوذ لهم ساروا من مكة عائدين على أقبح صفة ، فحين بعدوا عنها ظهر عليهم قوم من العرب من عدة جهات ، فأحاطوا بهم فصانعوهم على ما دفعوه إليهم ، هذا بعد أن قتل من الحجاج جماعة وافرة ، وهلك قوم بالضعف والانقطاع ، وجرى عليهم من العرب المكروه ، وعاد السالم منهم على أقبح حال ، وأكسف بال .

--> ( 1 ) لم يبين أي الجمادين الأولى أم الثانية ؟ ( 2 ) كان شريف مكة هو الأمير تاج المعالي محمد بن جعفر ، هاشمي من بني موسى الجون ، حسني علوي ، قيل بأنه مات سنة 487 . انظر عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، لأحمد بن علي الداودي . ط . بيروت دار الحياة : 111 - 112 .