ابن القلانسي

203

تاريخ دمشق

منها في هذا الزمان ، وقتل بعض النسوان العرب أنفسهن اشفاقا من الهتيكة والسبي ، ولما عادوا بالأسرى والسبي ، وحصلوا بشاطىء الفرات ألقى جماعة من الأسرى أنفسهم في الفرات فهلكوا « 1 » . وقصد السلطان تاج الدولة ديار بكر ، ونزل على آمد وضايقها وملكها من ملكة ابن جهير المقيم بها مع الجزيرة ، وولّا [ 5 ] نصيبين عوضا عن الجزيرة وملك آمد من ابن مروان وتسلم ميافارقين وأعمالها وقرر أمرها « 2 » وانفذ ولاته إلى الموصل وسنجار ، وملك الأعمال ، وانهزم بنو عقيل من منازلهم وبلادهم ، وتوجهوا نحو السلطان بركيارق بن ملك شاه ، وكان علي ابن شرف الدولة مسلم بن قريش ووالدته خاتون بنت السلطان محمد بن داود « 3 » عمة السلطان ملك شاه يشكون ما نزل بهما من السلطان تاج الدولة . ولما تهيأ لتاج الدولة ما تهيأ ، وما أمله من ملكة البلاد وطاعة العباد ، قويت شوكته وكثرت عدته وعدته ، وحدث نفسه بالسلطنة ، وتوجه إلى ناحية خراسان ، وليس يمر ببلد ولا معقل من المعاقل إلا خرج إليه أهله ، وبذلوا له الطاعة والمناصحة في الخدمة ، وأمره يستفحل وشأنه يعظم . وفصل عنه قسيم الدولة صاحب حلب ، وعماد الدولة بزان صاحب الرها مغاضبين ، وقصدا ناحية السلطان بركيارق بن ملك شاه مخالفين له وعاصيين عليه ، واقتضت الحال عود تاج الدولة إلى ديار بكر ، ونزل على مدينة سروج « 4 » فملكها وولّى فيها ، وفي الجزيرة من ارتضاه من ثقات

--> ( 1 ) تعرف هذه المعركة باسم معركة المضيع أيضا . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 222 - 223 . ( 2 ) ابن مروان هو ناصر الدولة منصور بن مروان ، وابن جهير هو الكافي ابن جهير ، انظر تاريخ ميافارقين . ط . القاهرة 1959 : 233 - 237 . ( 3 ) محمد بن داود هو السلطان ألب أرسلان بن جغري بك . ( 4 ) بلد من أرض الجزيرة ، وبمقربة من ملطية ، وهي رستاق كثير القرى والكروم في بطن بين جبال . الروض المعطار .