ابن القلانسي

201

تاريخ دمشق

في العسكر إلى الرحبة « 1 » ، وقد كان كاتب قسيم الدولة صاحب حلب ، ومؤيد الدولة يغي سغان « 2 » صاحب أنطاكية يستدعي منهما المساعدة ، ويبعثهما على المؤازرة والمرافدة ، فسارا نحوه ، واجتمعا معه ، فقوي أمره بهما ، واستظهر بعسكرهما ، ونزل على الرحبة وضايقها إلى أن ملكها بالأمان ، وأحسن إلى أهلها وأجمل السيرة فيها ، وكان قد نذر على نفسه أنه متى ملكها بالأمان والقهر شهر فيها السيف ، فعند ذاك شهر سيفه عند دخوله إليها ، وأغمده عند استقرار أمرها ، ووفى بنذره ، ورحل عنها بعد أن قرر أمرها ، ورتب المستحفظين من قبله فيها قاصدا ناحية ( 67 و ) نصيبين . وقد كان بعد وفاة السلطان ملك شاه قد رجع إبراهيم بن قريش إلى بلاده ، وتسلم الموصل وأعمالها ، وجمع العرب والأكراد ونزل في بلاد بني عقيل الموصل وما والاها ، وغلب ولد أخيه شرف الدولة محمدا ، وأبعده عن الولاية ، ولما وصل تاج الدولة إلى نصيبين وصل إليه الأمير بوزان صاحب الرها ، وخرج إليه والي نصيبين يبذل الطاعة له والمناصحة في الخدمة ، فامتنع أهل البلد من الجند الذين بها من أصحاب إبراهيم بن قريش ، فقاتلها وهدم بعض سورها ، وملكها بالسيف ، وقتل فيها تقدير ألفي رجل ، وقتل كل من التجأ إلى جامعها ومساجدها ، وأخذت الحرم ، وهتكت البنات وعوقبوا بأنواع العقوبات ، إلى أن أظهرن كل مذخور ، وأبرزن كل مستور ، وفعل في أمرهم ما لا يستحله مسلم ، ولا يستحسنه كافر ، وأطلق بعد ذلك من كان في الأسر من الرجال والنسوان إلا من بقي في أيدي الأتراك ، وذلك في صفر سنة ست وثمانين وأربعمائة ، وحكى بعض من حضر هذه الكائنة القبيحة أنه

--> ( 1 ) كذا وفي هذه الرواية اختصار مخل ، انظر تفصيل خبر ما حدث في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 221 - 226 ، وكتابي تاريخ العرب والاسلام . ط . بيروت : 1982 ص : 332 - 335 . ( 2 ) يرسم أحيانا « ياغي سيان » .