ابن القلانسي

198

تاريخ دمشق

واحترز كلّ من كان في ضيعة أو معقل من أن يتم على أحد من المجتازين به أمر يؤخذ به ، ويهلك بسببه « 1 » . سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة في هذه السنة نزل السلطان تاج الدولة على حمص ، في عسكره ومعه الأمير قسيم الدولة صاحب حلب في عسكره ، والأمير بوزان صاحب أنطاكية وفيها خلف بن ملاعب فضايقوها وصابروها إلى أن ملكوها بالأمان ، وخرج ابن ملاعب منها ، وسلمها ووفوا له بما قرروه معه ، وأطلقوا سراحه فتوجه إلى مصر ، فأقام بها مدة ، وعاد إلى الشام ، وأعمل الحيلة والتدبير على حصن أفامية إلى أن ملكه ، وحصل بيده « 2 » .

--> ( 1 ) ذكر ابن العديم بأن آق سنقر : « كان قد شرط على أهل كل قرية في بلاده متى أخذ عند أحدهم قفل ، أو أحد من الناس ، غرم أهلها جميع ما يؤخذ من الأموال من قليل وكثير ، فكانت السيارة إذا بلغوا قرية من بلاده ألقوا رحالهم وناموا ، وقام أهل القرية يحرسونهم إلى أن يرحلوا ، فأمنت الطرق . . - ونادى أق سنقر - في بلد حلب لا يرفع أحد متاعه ولا يحفظه في طريق لما حصل من الأمن في بلاده . . . . فخرج يوما يتصيد ، فمر على قرية من قرى حلب ، فوجد بعض الفلاحين قد فرغ من عمل الفدان ، وطرح عن البقر النير ، ورفعه على دابة ليحمله إلى القرية ، فقال له : ألم تسمع مناداة قسيم الدولة بأن لا يرفع أحد متاعا ولا شيئا من موضعه ؟ ! فقال له : حفظ اللّه قسيم الدولة قد أمنا في أيامه ، وما نرفع هذه الآلة خوفا عليها أن تسرق ، ولكن هنا دابة يقال لها ابن آوى تأتي إلى النير فتأكل الجلد الذي عليه ، فنحن نحفظه منها ، ونرفعه لذلك ، فعاد قسيم الدولة من الصيد ، وأمر الصيادين فتتبعوا بنات آوى في بلد حلب ، فصادوها حتى أفنوها من بلد حلب » . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 210 . ( 2 ) كذا في الأصل ، والذي حصل أن السلاجقة اقتحموا مدينة حمص واعتقلوا ابن ملاعب ، وسيروه « في قفص حديد إلى السلطان ملكشاه ، فأطلق حمص لأخيه تتش ، وحبس ابن ملاعب ، وبقي في حبسه إلى أن أطلقته خاتون امرأة السلطان ملكشاه » بعد وفاته ، فمضى آنذاك إلى مصر . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 217 ، 380 .