ابن القلانسي
193
تاريخ دمشق
وفيها شرع في عمارة قلعة الشريف بحلب ، وترميم ما كان هدم منها ، وإعادتها إلى ما كانت عليه في حال عمارتها « 1 » . وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بأن الأفرنج استولوا على بلاد الأندلس ، وتملكوها ، وفتكوا بأهلها ، وأن صاحب طليطلة « 2 » استصرخ بالملثمين واستنجد بهم على الأفرنج ، فأجابوه إلى الإنجاد ، ونهضوا للإغاثة والإسعاد ، وطلب الجهاد ، ووصلوا إليه في خلق عظيم ، وجيش كثيف ، وصاففوا الأفرنج وهم في الأعداد الدثرة ، والعدد الغاية في الكثرة ، فكسروا عسكر الأفرنج كسرة عظيمة أجلت عن قتل الأكثر منهم ، ولم يفلت إلا من سبق جواده ، وأخر في أجله بحيث أحصي القتلى فكانوا ( 65 و ) عشرين ألفا ، فجمعت رؤوسهم وبني بها أربع منائر للتأذين في غاية الارتفاع ، وأذن المسلمون فيها ، وعاد عسكر الملثمين إلى بلادهم سالمين ظافرين مسرورين مأجورين ، وامتنعوا من استخلاص ما كان ملكه الأفرنج من بلاد الأندلس ، وبقي في أيديهم على حاله .
--> ( 1 ) في الأصل « عمارة القلعة الشريف » وفي العبارة على هذا الشكل بعض اللبس ، فعندما قتل مسلم بن قريش كان ابن عمه سالم بن مالك مقيما في قلعة المدينة متحكما بها ، وفي نفس الوقت كانت أمور المدينة بيد الأحداث ، الذين كان زعيمهم الشريف حسن بن هبة اللّه الحتيتي ، وبعد مقتل مسلم لما لم يكن للحتيتي سيطرة على قلعة حلب ، وكان بحاجة إلى موقع دفاعي حصين ، يتخذه مقرا له ، قام ببناء - أو إعادة بناء - قلعة لنفسه وأحداثه داخل المدينة ، ولا يزال موقع هذه القلعة معروفا ، فأحد أحياء حلب الواقعة جنوبي القلعة الكبيرة يعرف الآن باسم « قلعة الشريف » . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 201 . ( 2 ) كذا بالأصل ، وهو خطأ صوابه - إشبيلية - والخطأ الثاني هنا أن ما يشير إليه كان في السنة التالية ، فهو يتحدث عن معركة الزلاقة ، حين عبر يوسف بن تاشفين على رأس جيوش المرابطين - الملثمين - إلى الأندلس بناء على دعوة المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية ومعاضدة بقية أمراء الأندلس . انظر الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية بتحقيقي . ط . الدار البيضاء : 1979 ص : 23 - 66 . حيث تعليل عدم استغلال نصر الزلاقة وذلك بالإضافة إلى الوصف التفصيلي لها .