ابن القلانسي

188

تاريخ دمشق

وفيها وصل الأمير شمس الدولة سالم بن مالك « 1 » بالخلع السلطانية إلى شرف الدولة إلى حلب « 2 » . وتقرر « 3 » الصلح بين شرف الدولة وابن ملاعب بحمص ، وفيها وصل أبو العز بن صدقة ، وزير شرف الدولة ، في عسكر كثيف ، لإنجاد حلب على تاج الدولة ، فلما وصل إليها رحل تاج الدولة ، في الحال عنها « 4 » . سنة ست وسبعين وأربعمائة فيها عمل على مدينة حرّان ، وأخذت من ملكة شرف الدولة مسلم بن قريش في سابع صفر ، وعاد إليها حين عرف خبرها ، فنزل عليها في عسكره ،

--> ( 1 ) ابن عم لمسلم بن قريش ، كلفه مسلم بحكم قلعة حلب ، وصار بعد مقتل مسلم وسقوط حلب للسلطان ملكشاه سيدا لقلعة جعبر ، مما أهله وآله من بعده إلى شغل دور كبير في أحداث الحروب الصليبية . له ترجمة في كتاب بغية الطلب نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 405 - 407 . ( 2 ) لدى معرفة السلطنة بخبر وجود علاقات بين مسلم بن قريش والخلافة الفاطمية ، بعث إليه الوزير نظام الملك يعاتبه ، فأجابه مسلم : « إن كانت الكتب مني إلى صاحب مصر ، توجه العتب عليّ ، وإن كانت منه إليّ ، فاحفظوا صاحبا لكم ، يرغب فيه صاحب مصر ، ولا تخرجوه عن أيديكم ، وارغبوا فيه ، كما رغب فيه غيركم » . وبناء على هذا وصلته الخلع السلطانية . مرآة الزمان - أخبار سنة 475 ه . ( 3 ) في الأصل « وقرر » وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا ، ففي مرآة الزمان أخبار سنة 475 ه - : « وعاد مسلم إلى حمص ، فخرجت نساء ابن ملاعب وحريمه ، فتعلقن بذيل مسلم ، فاستحى منهن ، وذم له ، وأبقاه على حاله ، ولم يطالبه بما تقرر عليه ، واستحلفه ، وحلف له ، وعاد إلى حلب » . ( 4 ) حصل هذا قبل حملة مسلم بن قريش على دمشق ، وفي سوق الخبر هكذا مع سواه دليل جديد على طبيعة عمل ابن القلانسي ، من أنه أخذ من مصادر مختلفة وأثبت مواده دونما تنسيق .