ابن القلانسي
165
تاريخ دمشق
بعضهم بعضا من شدة الجوع ، وقتل من يظفر به ، وأخذ ماله واستغراق حاله ، ومن سلم هلك ، واحتاج الأمير والوزير والكبير إلى المسألة . وفيها نزل الروم على حصن أسفونا « 1 » ، وملكوه . سنة اثنتين وستين وأربعمائة فيها نزل أمير الجيوش سيف الاسلام بدر المستنصري في العسكر المصري على ثغر صور ، محاصرا لعين الدولة ابن أبي عقيل القاضي ، الغالب عليه ، فلما أقام على المضايقة له والاضرار به ، كاتب القاضي ابن أبي عقيل الأمير قرلو مقدم الأتراك « 2 » المقيمين بالشام مستصرخا له ومستنجدا به ، فأجابه إلى طلبه وأسعفه بأربه ، وسار بعسكره منجدا له ومساعدا ، ووصل إلى ثغر صيدا ، ونزل عليه في ستة آلاف ، فحصره وضيّق عليه وعلى من فيه ، وكان في جملة ولاية أمير الجيوش المذكور ، فحين عرف أمير الجيوش صورة الحال ، ووصول الأتراك لانجاد من بصور واسعاده ، قادته ( 60 و ) الضرورة إلى الرحيل عن صور بعد أن استفسد كثيرا من أهلها والعسكرية بها ، بحيث قويت بهم شوكته ، وزادت بهم عدته ، وتلوم عنها قليلا ، ثم عاود النزول عليها والمضايقة لها ، وأقام عليها في البر والبحر مدة سنة احتاج أهلها مع ذلك إلى أكل الخبز الرطل بنصف دينار ، ولم يتم له أمر فيها ، لاختلاف الأتراك في الشام فرحل عنها . وفي هذه السنة مرض الأمير محمود بن صالح في حلب مرضا شديدا ،
--> ( 1 ) حصن كان قرب معرة النعمان بالشام ، معجم البلدان . زبدة الحلب : 2 / 10 . ( 2 ) مقدم جماعة الأتراك الناوكية ، وكانوا من الخوارج على سلطة السلاجقة . انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 132 - 133 ، 152 - 156 .