ابن القلانسي

144

تاريخ دمشق

العراقية « 1 » ، وبالأهواز ونواحيها ، ولم يكن القائم بأمر اللّه يقطع أمرا دونه ، ولا يمضي رأيا إلا بعد إذنه ورأيه . ثم صحّ عنده سوء عقيدته ، وخبث نيته « 2 » ، وانتهى ذلك إليه من ثقات من الأتراك لا يشك في قولهم ولا يرتاب ، وانتهى إليه أنه بواسط قد عزم على نهب دار الخلافة ، والقبض على الخليفة ، فكاتب السلطان طغرلبك أبا طالب « 3 » محمد بن ميكائيل وهو بنواحي الري يعرفه صورة حال الفساسيري ، ويبعثه على الغدو « 4 » إلى العراق ويدرك أمر هذا الخارجي قبل تزايد طمعه ، وإعضال خطبه . وعاد الفساسيري من واسط وقصد دار الخلافة في بغداد ، وهي بالجانب الغربي في الموضع المعروف بدار اسحق ، فهجمها ونهبها وأحرقها ونقض أبنيتها « 5 » ، واستولى على كل ما فيها .

--> ( 1 ) في رواية ابن العديم : « لعدم نظرائه من مقدمي الأتراك المسمين الاصفهسلارية ، واستولى على البلاد ، وانتشر ذكره ، وطار اسمه ، وتهيبته أمراء العرب والعجم ، ودعي له على كثير من المنابر العراقية . . . » . ( 2 ) إثر تحالفه مع الخلافة الفاطمية لخدمة أغراض الدعوة الإسماعيلية في اسقاط الخلافة العباسية . ( 3 ) في الأصل : أبا محمد لب ، وهو تصحيف قوم من رواية ابن العديم ومما هو مثبت في العديد من المصادر حول طغرلبك ، ومفيد هنا الإشارة إلى وجود بعض الفوارق بين رواية ابن العديم ورواية ابن القلانسي . ( 4 ) في الأصل : العود ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا أو كما روى ابن العديم « يستنهضه على المسير إلى العراق » ذلك أن طغرلبك لم يكن جاء بغداد بعد . ( 5 ) كذا في الأصل وفيه تداخل ، ويدل على اضطراب في الرواية ، فالبساسيري لم يعد إلى بغداد ، ودار الخلافة ليست في المكان المحدد في النص ، بل هي دار البساسيري ، ودار الخلافة نهبت بعد حوالي ثلاث سنوات ، ورواية ابن العديم أصح من هذه الرواية ونصها : « وانفض أكثر من كان مع البساسيري ، وعادوا إلى بغداد ، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري ، وهي بالجانب الغربي ، في الموضع المعروف بدرب صالح ، بقرب الحريم الطاهري ، فأحرقوها وهدموا أبنيتها » .