ابن القلانسي

126

تاريخ دمشق

الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « 1 » . وأما ما رقي إلى الحضرة المطهرة عن العبد في كثرة الأموال وجمعها ، فذلك طباع ولد آدم في حب اللجين والعسجد ، وما عليه في الدنيا يعتمد ، نعوذ باللّه أن يكون ذلك لمضادة أو مقاومة أو مكاثرة أو مقابلة ، لكنها معدة للجهاد في أعداء أمير المؤمنين ، ومبذوله في نصرة ( 49 ظ ) أوليائه المخلصين ، إذ يقول تعالى ، وله « الْمَثَلُ الْأَعْلى » « 2 » « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » « 3 » ولقد قرىء على العبد القرآن العظيم فوجده منوطا بطاعة إمام الزمان ، وهو ولي العفو والغفران عن أهل الإساءة والعدوان ، مكرّرا لقول الملك الديّان : « وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 4 » . وأنفذ هو الجواب صحبة الرسول الواصل بعد إكرامه ، وطلع عقيب ذلك إلى قلعة حلب في يوم الأربعاء لعشر خلون من جمادى الأولى ، وبات ليلة الجمعة ، واقشعر جسمه وقت صلاة الظهر ، واشتدت به الحمّى ، فأحضر طبيبا من حلب ، وشرح له حاله ، فوصف له مسهلا ، فلمّا حضر لم تطب نفسه لشربه ، ولحقه فالج في يده اليمنى ورجله اليمنى ، وزاد قلقه ، وقضى نحبه في الثلث الأخير من ليلة الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وأربعمائة .

--> ( 1 ) القرآن الكريم - الزمر : 53 . ( 2 ) القرآن الكريم - النحل : 16 . ( 3 ) القرآن الكريم - الأنفال : 60 . ( 4 ) القرآن الكريم - آل عمران : 34 .