ابن القلانسي

120

تاريخ دمشق

إليهم ، وتقدم بجمع الرؤوس وأنفذ جثة صالح إلى صيدا لتصلب على بابها ، وأوصل رأسه إلى الحضرة ، وخلع على الواصلين به ، وأعيدوا ومعهم الخلع ، وزيادة الألقاب للأمير المنجب ، وقرىء سجله عليه ، وصار يكاتب ويخاطب بالأمير المظفر سيف الإمام ، وعدة الخلافة ، مصطفى الملك ، منتجب الدولة . وقال فيه الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيّوس من قصيدة امتدحه بها : فكم ليلة نام عني الرقيب * ونبّهني القمر المرتقب جمعت بها بين ماء الغمام * وماء الرضاب وماء العنب كجود المظفّر سيف الامام * وعدته المصطفى المنتجب « 1 » ولما توجه عقيب ذلك إلى حلب ، ونزل عليها ظفر بشبل الدولة نصر بن صالح « 2 » ، وكان قد انهزم ولحقه رجل فرماه بخشت في كتفه فأنفذه ، ووقع عن فرسه ، ومرّ به أحد الأتراك فقطع رأسه وسلمه إلى رافع ، وأنفذ من يسلم جثته إلى حماة ، فصلبت على الحصن وأمر أمير الجيوش بعد ذاك بإنفاذ ثياب وطيب وتكفين الجثة في تابوت ، ودفنها في المسجد ، وبقيت فيه إلى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ونقلها مقلد بن كامل « 3 » لمّا ملك حماة إلى قلعة حلب ، وأنفذ الرأس والتركي والبدوي مع الشريف الزيدي إلى الحضرة ، في نصف شعبان سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، وعاد أمير الجيوش إلى دمشق ،

--> ( 1 ) ديوانه : 1 / 66 مع بعض الخلاف . ( 2 ) حدثت المعركة بين نصر بن صالح والدزبري على مقربة من حماة سنة 428 ه / 1038 م . انظر امارة حلب : 123 - 125 . ( 3 ) من أولاد عم نصر بن صالح شغل أكثر من وظيفة هامة أيام الدولة المرداسية . انظر امارة حلب : 110 ، 112 ، 132 ، 144 .