ابن القلانسي

102

تاريخ دمشق

وحصل بحلّة حسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح فاستجار فأجاره ، وأنشده عند دخوله عليه وايمانه ممن يطلبه منه ما يستنهض عزيمته فيه من الإجارة له ، والذب عنه ، والمراماة دونه : امّا وقد خيّمت وسط الغاب * فليقسونّ على الزمان عتابي يترنّم الفولاذ دون مخيّمي * وتزعزع الخرصان دون قبابي وإذا بنيت على الثنيّة خيمة * شدّت إلى كسر القنا اطنابي وتقوم دوني فتية من طيء * لم تلتبس أثوابهم بالعاب يتناثرون على الصّريخ كأنّهم * يدعون نحو غنائم ونهاب من كل أهرت « 1 » يرتمي حملاقه * بالجمر يوم تسايف وضراب يهديهم حسّان يحمل بزّه * جرداء تعليه جناح عقاب يجري الحياء على أسرة وجهه * جري الفرند بصارم قضّاب كرم يشق على التلاد وعزمة * تغتال بادرة الهزبر الضّابي ولقد نظرت إليك يا بن مفرج * في منظر ملء الزمان عجاب والموت ملتفّ الذوائب بالقنا * والحرب سافرة بغير نقاب فرأيت وجهك مثل سيفك ضاحكا * والذعر يلبس أوجها بتراب ( 42 ظ ) ورأيت بيتك للضيوف ممهدا * فسح الظّلال مرفّع الأبواب يا طيء الخيرات بين خلالكم * أمن الشريد وهمّة الطلّاب سمكت خيامكم بأسنمة الرّبا * مرفوعة للطّارق المنتاب وتدلّ ضيفكم عليكم أنور * شبّت بأجذال قهرن صعاب متبرجات باليفاع وبعضهم * بالجزع يكفر ضوءه بحجاب كلأتكم ممن يعادي هيبة * أغنتكم عن رقبة وجناب

--> ( 1 ) مكثر مشداق ، النهاية لابن الأثير .