ابن القلانسي
77
تاريخ دمشق
وعاد إلى داره ووضع العطاء في الرجال ، وبرّز إلى ظاهر دمشق ، وقد اشتملت جريدة الاثبات على ستة آلاف من الأجناد السائرين معه خيلا ورجلا ، وكتب إلى الحسن بن عمار على أجنحة الطيور ومع أصحاب البريد بشرح ذلك الحال . فلما وقف على الخبر عظم عليه وقلق ، وجمع وجوه كتامة ، وأعاد عليهم ما ورد من خبر منجوتكين ، وما هو مجمع عليه في بابهم ، وقال : ما الرأي عندكم ؟ قالوا : نحن أهل طاعتك والمسارعون إلى العمل باشارتك ، وأظهر أن منجوتكين قد عصى على الحاكم وجرى مجرى ألفتكين المعزي البويهي ، وندب الناس لقتاله وتقدم إلى الخزّان في خزائن أموال العزيز بإطلاق الأموال ، وإلى العرّاض « 1 » بتجريد الرجال والإنفاق فيهم ، وأحضر برجوان وشكر العضدي وقال لهما : أنا رجل شيخ ، وقد كثر الكلام عليّ والقول فيّ ، وما لي غرض إلا في حفظ الأمر للحاكم ، ومقابلة اصطناع العزيز وإحسانه إليّ ، وأريد مساعدتكما ومعاضدتكما ، وأن تحلفا لي على صفاء النية وخلوص العقيدة والطوية ، فدعتهما الضرورة إلى الانقياد له والإجابة إلى ما سأله منهما ، واستأنف معهما المفاوضة والمشاورة والاطلاع لهما على مجاري الأمور ووجوه التدبير في الجمهور واستمالة المشارقة . وندب أبا تميم سلمان بن جعفر بن فلاح ، وقدمه وجعله اسفهسلار الجيش ، وأمره بالمسير إلى الشام ، وأطلق له كل ما التمسه من المال والعدد والرجال والسلاح والكراع ، وأسرف في ذلك إلى حد لم يقف عنده ، وجرد ( 33 و ) معه ستة عشر ألف رجل من الخيل والرجال وبرّز إلى عين شمس وكان عيسى بن نسطورس الوزير على حاله في الوزارة ، فبلغ ابن عمار عنه ما أنكره ، فقبض عليه ونكبه ، وقتله ، وسار سلمان بن فلاح من مصر ،
--> ( 1 ) كانت وظيفة العارض من أهم الوظائف العسكرية .