ابن القلانسي

مقدمة 10

تاريخ دمشق

أن ثابتا قد توفي سنة 365 ه / 975 م ، وكان ثابت بن سنان كمعظم بقية آله متميزا إلى جانب كونه طبيبا باهتمامه بالتاريخ وتدوينه ، وقد كتب عددا من التواريخ أشهرها واحد ذيل به - مع شيء من التداخل - على تاريخ الطبري ، وله أيضا كتاب « مفرد في أخبار الشام ومصر في مجلد واحد » . وبعد وفاة ثابت جاء هلال بن المحسّن بن إبراهيم الصابىء ، وهو قريبه حيث أن جده إبراهيم هو ابن أخت ثابت ، لذلك ذكرت بعض المصادر تجاوزا بأن ثابت هو خال هلال بن المحسن ، وكان هلال في بداية حياته على عقيدة أهل الصابئة ثم دخل الاسلام ، وقد ولي ديوان الانشاء في بغداد ، وعاش فترة تاريخية هامة جدا ، عاصر أحداثها وعرف أخبارها عن كثب وبشكل وثائقي ، فقام بتدوينها في عدد من الكتب مفردة مثل كتابه في تاريخ الوزراء ، أو جاءت كذيل لكتب ثابت بن سنان ، ففي مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي نقرأ : « وكان هلال من كبار العلماء الأدباء ، وله التاريخ الذي ذيله على تاريخ ثابت بن سنان ، وبدأ به من سنة احدى وستين وثلاثمائة إلى سنة سبع وأربعين وأربعمائة » ، وأكد هذا القفطي في تاريخ الحكماء حيث قال : « ثم كتاب هلال ابن المحسّن بن إبراهيم الصابىء ، فإنه داخل كتاب خاله ثابت وتمم عليه إلى سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، ولم يتعرض أحد في مدته إلى ما تعرض له من أحكام الأمور ، والاطلاع على أسرار الدول ، وذلك أنه أخذ ذلك عن جده لأنه كان كاتب الانشاء ويعلم الوقائع ، وتولى هو الانشاء أيضا ، فاستعان بعلم الأخبار الواردة على ما جمعه ، ثم يتلوه كتاب ولده غرس النعمة محمد ابن هلال ، وهو كتاب حسن إلى بعد سنة سبعين وأربعمائة » . في الحقيقة إن ثابت بن سنان أنهى كتابه بحوادث سنة 365 ه ، وأن هلال ابن المحسّن ابتدأ كتابه الذي ذيل به على تاريخ ثابت بحوادث سنة 360 وأنهاه بأخبار سنة 447 ه ، فقد كتب ابنه غرس النعمة محمد بن هلال في مقدمة