سهيل زكار

853

تاريخ دمشق

شرف الميدان القبلي ظاهر دمشق إلى الأمير حسام الدين المذكور ، فتوقف في قبول ذلك ، ثم قبله على كره منه ، وتوفي مجاهد الدين رحمه الله تعالى في أوائل هذه السنة ، وقيل في أواخر سنة ثلاث وخمسين ، ودفن بالخانقاه المذكورة رحمه الله وله نظم فمنه : أشبهك الغصن في خصال * القد واللين والتثني لكن تجنيك ما حكاه * الغصن يجنى وأنت تجني وله في صبي اسمه مالك : ومليح قلت : ما الاسم * حبيبي قال : مالك قلت : صف لي قدك الزا * هي وصف حسن اعتدالك قال : كالغصن وكالبد * روما أشبه ذلك [ وفاة إبراهيم بن أيبك المعظمي : ] إبراهيم بن أيبك بن عبد الله مظفر الدين ، كان والده الأمير عز الدين أيبك المعظمي صاحب صرخد قد اشتراه الملك المعظم عيسى بن العادل سنة سبع وستمائة ، وترقى عنده حتى جعله أستاذ داره ، فكان عنده في المنزلة العليا يؤثره على أولاده وأهله ، ولم يكن له نظير في حشمته ورياسته ، وكرمه وشجاعته ، وسداد رأيه ، وعلو همته بحيث كان يضاهي الملوك الكبار ، وأقطعه الملك المعظم صرخد وقلعتها وأعمالها ، وقرى كثيرة أمهات غيرها ، ولما توفي الملك المعظم بقي في خدمة ولده الملك الناصر صلاح الدين داود ، فلما حضر الملك الكامل كان الأمير عز الدين المذكور هو المدبر للحرب وأمور الحصار ، فلما حصل الاتفاق على تسليم دمشق ، كان هو المتحدث في ذلك فاشترط للملك الناصر من البلاد والأموال والحواصل فوق ما أرضاه ، ثم اشترط لنفسه صرخد وأعمالها وسائر أملاكه بدمشق وغيرها ، وأن يسامح بما يؤخذ من المكوس على سائر ما يباع ويبتاع له من سائر الأصناف ، ويفسح له في الممنوعات ،