سهيل زكار
95
تاريخ دمشق
وأوصل إليه الكتاب ، فلما وقف عليه جمع وجوه قواده وغلمانه وقرأه عليهم ، ثم قال لهم : ما الرأي عندكم فيه ؟ قالوا : نحن عبيدك وغلمانك ومهما أمرتنا به وندبتنا له ، كانت عندنا الطاعة والمناصحة فيه ، وتقدم عند ذاك باحضار الرسول ، فلما مثل بين يديه أمر بإعطائه الكتاب ، ولطمه حتى يأكله ، فقال له : أنا رسول وما عرف من الملوك معاملة الرسل بمثل ذلك وهذا الفعل ما لا يجوز ، فقال له : لابد أن تأكله ، فلما مضغه قال له : عد إلى صاحبك وقل له : لست ممن تخفى أخبارك عنه ، وتمويهاتك عليه ، وما بك حاجة إلى تجهيز العساكر إليّ فإنني سائر إليك ليكون اللقاء قريبا منك ، وخبري يأتيك من الرملة . وقدم سعد الدولة قطعة من عساكره أمامه إلى حمص ، وعاد فائق إلى العزيز فعرفه ما سمعه وشاهده فأزعجه ذلك ، وبلغ منه ، وأقام سعد الدولة بظاهر حلب أياما على أن يرتب أموره ويتلو من تقدمه من عسكره ، فاتفق أن عرض له قولنج شفي منه ، وكان له طبيبان ( 28 ظ ) عارفان أحدهما يعرف بالتفليسي والآخر يوانيس ، فأشارا عليه بدخول البلد وملازمة الحمام فامتنع عليهما ، وقال لهما : أنا بإزاء وجه أريد قصده وإذا عدت وقع الإرجاف بي وكان في العود طيرة عليّ ، ثم زاد ما يجده ، فدخل فعالجاه فأبل واستقل وكتب إلى أصحابه يذكر عافيته ، فأوصل الناس إليه حتى شاهدوا حاله وهنوه بالسلامة ، وكان المستولي على أمره والمقدم عنده في رأيه لؤلؤ الكبير الذي تقدم ذكره ، فلما كان في اليوم الثالث من أكله الفروج « 1 » ، زين له البلد ليركب فيه من غد ويعود إلى
--> ( 1 ) لم يذكر المؤلف من قبل أكلة الفروج هذه ، فلعل الأصل ألم به سقط ، ولدى العودة إلى المصادر الأخرى لم أجد لها ذكرا ، ورأيت في مخطوط مرآة الزمان ، وفيات سنة 381 « وكان مستولي على أمره لؤلؤ الكبير وقد ذكرناه ، وزين البلد ، ولم يبق إلا أن يصبح فيركب ، وكان له أربعمائة سرية . . . » ويستفاد من جملة الخبر أن سعد الدولة بعد اصابته بالقولنج أدخل البلد لمعالجته داخل الحمام وأنه أطعم بعد شفائه فروج ، وأستبعد أن يكون قد ألم بالعبارة أي تصحيف كالقول : « اليوم الثالث من ابلائه عزم على الخروج ، فزين له . . . » انظر تاريخ يحيى بن سعيد : 174 . ذيل تجارب الأمم : 216 . زبدة الحلب : 1 / 180 - 181 .