سهيل زكار
841
تاريخ دمشق
وحكى الأمير حسام الدين بن أبي علي قال : كان تورانشاه متخلعا لا يصلح للملك ، كان يقال للصالح نجم الدين ما تنفذ تحضره إلى هاهنا ؟ فيقول : دعوني من هذا ، فالححنا عليه يوما فقال : أجيبه إلى هاهنا أقتله . وحكى العماد بن درباس قال : رأى جماعة من أصحابنا الملك الصالح أيوب في المنام وهو يقول : قتلوه شر قتلة * صار للعالم مثله ولم يراعوا فيه إلّا * لا ولا من كان قبله ستراهم عن قليل * لأقل الناس أكله كانوا قد جمعوا في قتله ثلاثة : السيف ، والنار ، والماء ، فإنهم قتلوه وقد التجأ إلى البحر ، وخطب لأم خليل على المنابر بالقاهرة ، ومصر . فصل وفيها توفي شمس الدين لؤلؤ بن عبد الله مقدم عسكر حلب كان أميرا حسنا ، صالحا ، عابدا ، زاهدا مدبرا ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وقد كان يحكي واقعات جرت له ، منها قوله عن بركة خان أريد رأسه فكان كما قال ، وحكي لي أنه لما كان على حمص ، جاء ومعه جماعة إلى البحيرة ، ومعهم مقلي وزيت ، يصيد سمكا فرموا الشبكة فلم يصعد فيها شيء ، قال : وكنت واقفا على ظهر فرسي ، فقلت : نرجع بغير شيء ، وإذا بسمكة كبيرة قد خرجت من الماء ، وجاءت فوقفت بين يدي فرسي ، وبلغني أنه قال : أنا سجدت سجدة في حلب أخذت دمشق ، وأسجد أخرى في دمشق آخذ مصر ، ومن هذا الجنس شيئا كثيرا وكان يدعى ذلك كرامات ، وإنما كان يخبر عن نفسه وما به بأس أبدا ، قال الله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 1 ) إلا أنه قتل قتلة شنيعة ، وبقي مدة لا يوارى ، وكان قد لج في الدخول إلى مصر لجاجا لا يدارى ، فغفر الله تعالى ذنبه فإنه لم يزل غفارا .