سهيل زكار

836

تاريخ دمشق

أوحشتني ، وحملته على كتفها ، فاستشعر فقتل بعد ذلك بأيام ، ثم مر به من المعركة بقميص واحد ، وجعل في حراقة إلى القاهرة ، وخربت داره كأنها لم تكن بالأمس ، أخربها الأمراء الذين كانوا يركبون كل يوم إلى خدمته ، ويقفون على بابه ، وهم أكثر من سبعين أميرا كانوا يتمنون أن ينظر إلى أحد منهم نظرة ، أخربوا داره بأيديهم ، وحمل على الأصابع ، وبكى عليه الناس ، وعمل له العزاء العظيم ، وكان له يوم مات ست وثلاثون سنة ، ولما وصل تورانشاه إلى العسكر أخذ مماليك فخر الدين الصغار ، وبعض قماشه بنصف القيمة ، ولم يعطهم درهما ولا عوض الورثة شيئا ، وكان الثمن خمسة عشر ألف دينار ، وكان إذا جلس جعل حسنات فخر الدين سيئات يقول : أطلق الكتان ، والسكر ، وأنفق الأموال ، وأطلق المحابيس ، فأيش ترك لي أنا ، فكان حفظه للملك وسياسته العسكر ، ومقاتلته للأعداء من أكبر ذنوبه . . . السنة الثامنة والأربعون وستمائة فصل وفي أول ليلة منها كان المصاف بين الفرنج والمسلمين على المنصورة ، بعد مجيء الملك تورانشاه إلى الخبيث الأفرنسيس ، وقتل من الفرنج مائة ألف ، ووصل كتاب المعظم تورانشاه يقول : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ « 1 » وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 2 » وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ « 3 » وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 4 » وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 5 » نبشر

--> ( 1 ) - سورة فاطر - الآية : 34 . ( 2 ) - سورة آل عمران - الآية : 126 . ( 3 ) - سورة الروم - الآيتان : 4 - 5 . ( 4 ) - سورة الضحى - الآية : 11 . ( 5 ) - سورة النحل - الآية : 18 .