سهيل زكار

771

تاريخ دمشق

أخي الشريف البهاء الكاتب ، وابن فهيد اليهودي وبيده الأسطرلاب ، ليأخذ له طالع الوقت ، وكان يلعب مع العباس بما جرت عادتهم بلعبه ، فقال له ابن فهيد : يا مولانا انظر إليّ فهذه ساعة سعيدة ، لو أردت أخذ دمشق أخذتها ، فقال له : لا تكلمني فقد تعين لي اللعب ، وكان مع المملوك الذي في الخزانة سكين صغيرة فعالج رزة باب الخزانة قليلا قليلا فقلعها ، وهجم فأخذ سيف الأمجد وجذبه وضربه به فصاح لا والك يا مأبون والمملوك يضربه ، فحل كتفه ونزل السيف إلى نحره ثم ضربه ضربة أخرى ، فقطع يده وطعنه في خاصرته ، وانهزم فصعد السطح ، فصعدوا خلفه فألقى نفسه إلى الدار ، فمات وقطعه الغلمان قطعا ، وغسل الأمجد ، وكفن ، وحمل إلى تربة أبيه التي على الميدان على الشرف الشمالي ، فدفن بها . وكان شاعرا ، فاضلا ، فصيحا ، وله ديوان شعر مليح ، وكان جوادا ممدحا ، وقد مدحه خلق كثير ، وجزاهم الجوائز السنية ، وقد ذكرنا مدح النقاش الحلبي له ، وكان صديقي ، وكنت إذا صعدت جبل لبنان للزيارة ، أجتاز ببعلبك فيخدمني ، ويحسن إليّ واجتمعت به عند الشيخ عبد الله اليونيني وأنشد من شعره : كم يذهب هذا العمر في الخسران * ما أغفلني فيه وما أنساني ضيعت زماني كله في لعب * يا عمر فهل بعدك عمر ثاني يا ليتهم عادوا إلى الأوطان * كي تجتمع الأرواح بالأبدان كم رام بي العذول عنهم بدلا * هذا غلط عمري قصير فاني ورآه بعض أصحابه في المنام ، فقال له : ما فعل الله بك ؟ فأخذ ينشد يقول : كنت من ذنبي على وجل * زال عني ذلك الوجل أمنت نفسي بوائقها * عشت لما مت يا رجل