سهيل زكار

728

تاريخ دمشق

يحكم بين الناس ، وهما عليه ، فقام من خوفه فلبسهما ، وحكم بين اثنين وكان أضر ما عليه حضور الجمال المصري عنده ، وكان هذا القاضي قد سلب التوفيق وإلا فلو قال : اشهدوا عليّ إنني قد عزلت نفسي عن الحكم ، وما ألبس هذه لتخلص ، والقتل أهون مما جرى عليه ثم إن القاضي مرض ، ورمى كبده قطعا ، وكانت حركة شنيعة ، وواقعة قبيحة لم يجر في الإسلام أقبح منها ، وكانت من غلطات المعظم ، ولقد قلت له : ما فعلت إلا بصاحب الشرع ؟ ولقد وجبت عليك دية القاضي ، فقال : هو الذي أحوجني ولقد ندمت ، قلت بعد أن سارت بفعلك الركبان ، وتحدث الناس في البلدان ، وقال ابن عنين في ذلك : يا أيها الملك المعظم سنة * أحدثتها تبقى على الآباد تجري الملوك على طريقك بعدها * خلع القضاة وتحفة الزهاد وكان ابن عنين قد تزهد ، فبعث إليه قنينة خمر ونردا وقال : سبح بهذا . . . فصل وفيها توفيت ست الشام بنت أيوب أخت صلاح الدين ، والعادل ، وشقيقة شمس الدولة ، كانت سيدة الخواتين عاقلة كثيرة البر والصلاة ، والإحسان والصدقات ، وكان يعمل في دارها من الأشربة والمعاجين والعقاقير في كل سنة بألوف دنانير ، تفرقها على الناس ، وكان بابها ملجأ القاصدين ، ومفرج المكروبين ، وهي أم حسام الدين بن لاجين ، وتزوجها ناصر الدين محمد بن أسد الدين صاحب حمص ، وبنت لها مدرسة وتربة بالعوينة على الشرف الشمالي من دمشق ، وأوقفت عليهما وعلى المدرسة الجوانية أوقافا كثيرة ، وكانت وفاتها في ذي القعدة ، ودفنت بتربتها بالعوينة ، وكانت لها جنازة عظيمة ، وكان شبل الدولة كافور الحسامي خادمها ، فتولى أمرها ، قال : وقد اجتمع لست الشام