سهيل زكار
675
تاريخ دمشق
قلت : وحكى لي الملك المعظم عيسى رحمه الله قال : لما رجعنا من باب الفراديس ، ووصلنا إلى باب مدرسة الحنابلة رمى على رأس أبي حب الزيت فأخطأه ، ووقع في رقبة الحصان فوقع الحصان ميتا ، فنزل أبي وركب غيره ، ولم ينطق بكلمة ، وجاء جهركس وقراجا في الليل من جبل سنير فدخلا دمشق ، وأما المواصلة ، فساقوا على الملك الكامل فرحلوه من ماردين ، فجاء يقصد دمشق ، وجمع التركمان ، وأما دمشق فإنه لما اشتد الحصار عليها قطعوا أشجارها ، ومياهها الداخلة إليها ، وانقطعت عن أهلها الميرة ، وضجوا فبعث العادل إلى الظاهر يقول : أنا اسلم إليك دمشق على أن تكون أنت السلطان ، وتكون دمشق لك لا للأفضل ، فطمع الظاهر فأرسل إلى الأفضل يقول : أنت صاحب مصر ، فآثرني بدمشق ، فقال : دمشق لي من أبي ، وإنما أخذت مني غصبا فلا أعطيها لأحد ، فوقع الخلف بينهما ووقع التقاعد ، وخرجت السنة على هذا . ولما مات العزيز كتب الفاضل إلى العادل يعزيه يقول : حياة طيبة تقف فيها المواقف الجسيمة ، وتنقلب عنها بالأمور السالمة ، والعواقب الرحيمة ، ولا نقص الله له عددا ولا أعدمه نفسا ، ولا ولدا ، ولا كدر له مشربا ولا موردا ، وأعظم أجره في ولده العزيز رحمه الله على ذلك الكريم ونضره ، وإلى سبيل الجنة يسره وكتب فيها : وإذا محاسن وجهه بليت * فعفا البلى عن وجهه الحسن قال وكان مدة مرضه بعد عوده من الفيوم مدة أسبوعين ، فأحرق القلب وأجرى العين ، قلت وهذا البيت من أبيات أولها : إني أرقت وذكر الموت أرقني * فقلت للدمع : أسعدني فأسعدني إني أظن البلى لو كان يعرفه * عف البلى عن بقايا وجهه الحسن فصل [ في وفاة أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب ] وفيها توفي الملك المنصور الغازي المجاهد أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب ، الذي كسر ألفنش على الزلاقة ،